Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 58:8-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ حَمْزَةُ وحْدَهُ، ”ويَنْتَجُونَ“ بِغَيْرِ ألِفٍ، والباقُونَ: يَتَناجَوْنَ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: يَنْتَجُونَ يَفْتَعِلُونَ مِنَ النَّجْوى، والنَّجْوى مَصْدَرٌ كالدَّعْوى والعَدْوى، فَيَنْتَجُونَ ويَتَناجَوْنَ واحِدٌ، فَإنَّ يَفْتَعِلُونَ، ويَتَفاعَلُونَ قَدْ يَجْرِيانِ مَجْرًى واحِدًا، كَما يُقالُ: ازْدَوِجُوا، واعْتَوِرُوا، وتَزاوَجُوا وتَعاوَرُوا، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى إذا ادّارَكُوا فِيها﴾ [الأعراف: ٣٨] وادَّرَكُوا، فادَّرَكُوا افْتَعَلُوا، وادّارَكُوا تَفاعَلُوا، وحَجَّةُ مَن قَرَأ: ﴿ويَتَناجَوْنَ﴾ قَوْلُهُ: ﴿إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ ﴿وتَناجَوْا بِالبِرِّ والتَّقْوى﴾ فَهَذا مُطاوِعُ ”ناجَيْتُمْ“، ولَيْسَ في هَذا رَدٌّ لِقِراءَةِ حَمْزَةَ: ”يَنْتَجُونَ“؛ لِأنَّ هَذا مِثْلُهُ في الجَوازِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَعْصِيَةِ الرَّسُولِ﴾ قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: قُرِئَ ”ومَعْصِياتِ الرَّسُولِ“، والقَوْلانِ هَهُنا كَما ذَكَرْناهُ في الإثْمِ والعُدْوانِ. وقَوْلُهُ: ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ يَعْنِي أنَّهم يَقُولُونَ في تَحِيَّتِكَ: السّامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدُ. والسّامُ: المَوْتُ، واللَّهُ تَعالى يَقُولُ: ﴿وسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى﴾ [النمل: ٥٩] و﴿ياأيُّها الرَّسُولُ﴾ و﴿ياأيُّها النَّبِيُّ﴾، ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى أنَّهم ﴿ويَقُولُونَ في أنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنا اللَّهُ بِما نَقُولُ﴾ يَعْنِي أنَّهم يَقُولُونَ في أنْفُسِهِمْ: إنَّهُ لَوْ كانَ رَسُولًا فَلِمَ لا يُعَذِّبُنا اللَّهُ بِهَذا الِاسْتِخْفافِ.