Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 58:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا أحْصاهُ اللَّهُ ونَسُوهُ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾
”يَوْمَ“ مَنصُوبٌ بِـ”يُنَبِّئُهُمْ“، أوْ بِـ”مُهِينٌ“، أوْ بِإضْمارِ ”اذْكُرْ“ تَعْظِيمًا لِلْيَوْمِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿جَمِيعًا﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: كُلَّهم لا يُتْرَكُ مِنهم أحَدٌ غَيْرَ مَبْعُوثٍ.
والثّانِي: مُجْتَمِعِينَ في حالٍ واحِدَةٍ، ثُمَّ قالَ: ﴿فَيُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ تَخْجِيلًا لَهم، وتَوْبِيخًا وتَشْهِيرًا لِحالِهِمُ الَّذِي يَتَمَنَّوْنَ عِنْدَهُ المُسارَعَةَ بِهِمْ إلى النّارِ، لِما يَلْحَقُهم مِنَ الخِزْيِ عَلى رُءُوسِ الأشْهادِ.
وقَوْلُهُ: ﴿أحْصاهُ اللَّهُ﴾ أيْ أحاطَ بِجَمِيعِ أحْوالِ تِلْكَ الأعْمالِ مِنَ الكَمِّيَّةِ والكَيْفِيَّةِ والزَّمانِ والمَكانِ؛ لِأنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِالجُزْئِيّاتِ، ثُمَّ قالَ: ﴿ونَسُوهُ﴾ لِأنَّهُمُ اسْتَحْقَرُوها، وتَهاوَنُوا بِها؛ فَلا جَرَمَ نَسُوها ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أيْ مُشاهِدٌ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ البَتَّةَ.