Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 58:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ وفي قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ﴾ وجْهانِ:
الأوَّلُ: قالَ الزَّجّاجُ: إنَّهُ في مَحَلِّ الرَّفْعِ، والمَعْنى: الفَرْضُ ذَلِكَ الَّذِي وضَعْناهُ.
الثّانِي: فَعَلْنا ذَلِكَ البَيانَ والتَّعْلِيمَ لِلْأحْكامِ لِتُصَدِّقُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ في العَمَلِ بِشَرائِعِهِ، ولا تَسْتَمِرُّوا عَلى أحْكامِ الجاهِلِيَّةِ مِن جَعْلِ الظِّهارِ أقْوى أنْواعِ الطَّلاقِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اسْتَدَلَّتِ المُعْتَزِلَةُ بِاللّامِ في قَوْلِهِ: ﴿لِتُؤْمِنُوا﴾ عَلى أنَّ فِعْلَ اللَّهِ مُعَلَّلٌ بِالغَرَضِ، وعَلى أنَّ غَرَضَهُ أنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ولا تَسْتَمِرُّوا عَلى ما كانُوا عَلَيْهِ في الجاهِلِيَّةِ مِنَ الكُفْرِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى أرادَ مِنهُمُ الإيمانَ وعَدَمَ الكُفْرِ.