Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 58:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةَ عَشْرَةَ: قالَ بَعْضُ أصْحابِنا: الشَّبَقُ المُفْرِطُ والغُلْمَةُ الهائِجَةُ عُذْرٌ في الِانْتِقالِ إلى الإطْعامِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ”لَمّا أمَرَ الأعْرابِيَّ بِالصَّوْمِ قالَ لَهُ: وهَلْ أُتِيتُ إلّا مِن قِبَلِ الصَّوْمِ ؟ فَقالَ -عَلَيْهِ السَّلامُ -: أطْعِمْ“ دَلَّ الحَدِيثُ عَلى أنَّ الشَّبَقَ الشَّدِيدَ عُذْرٌ في الِانْتِقالِ مِنَ الصَّوْمِ إلى الإطْعامِ، وأيْضًا الِاسْتِطاعَةُ فَوْقَ الوُسْعِ، والوُسْعُ فَوْقَ الطّاقَةِ، فالِاسْتِطاعَةُ هو أنْ يَتَمَكَّنَ الإنْسانُ مِنَ الفِعْلِ عَلى سَبِيلِ السُّهُولَةِ، ومَعْلُومٌ أنَّ هَذا المَعْنى لا يَتِمُّ مَعَ شِدَّةِ الشَّبَقِ، فَهَذِهِ جُمْلَةٌ مُخْتَصَرَةٌ مِمّا يَتَعَلَّقُ بِفِقْهِ القُرْآنِ في هَذِهِ الآيَةِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكم تُوعَظُونَ بِهِ واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: ”ذَلِكم“ لِلتَّغْلِيظِ في الكَفّارَةِ ﴿تُوعَظُونَ بِهِ﴾ أيْ أنَّ غِلَظَ الكَفّارَةِ وعْظٌ لَكم حَتّى تَتْرُكُوا الظِّهارَ ولا تُعاوِدُوهُ، وقالَ غَيْرُهُ: ﴿ذَلِكم تُوعَظُونَ بِهِ﴾ أيْ تُؤْمَرُونَ بِهِ مِنَ الكَفّارَةِ ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ مِنَ التَّكْفِيرِ وتَرْكِهِ.
صفحة ٢٢٨