Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 58:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّانِي: أجْمَعْنا عَلى أنَّهُ لَوْ أعْتَقَهُ الوارِثُ بَعْدَ مَوْتِهِ لا يُجْزِئُ عَنِ الكَفّارَةِ، فَكَذا إذا أعْتَقَهُ المُوَرِّثُ، والجامِعُ كَوْنُ المِلْكِ ضَعِيفًا.
المَسْألَةُ الثّامِنَةُ: لَوِ اشْتَرى قَرِيبَهُ الَّذِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِنِيَّةِ الكَفّارَةِ عَتَقَ عَلَيْهِ، لَكِنَّهُ لا يَقَعُ عَنِ الكَفّارَةِ عِنْدَ الشّافِعِيِّ، وعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ يَقَعُ، حُجَّةُ أبِي حَنِيفَةَ التَّمَسُّكُ بِظاهِرِ الآيَةِ، وحُجَّةُ الشّافِعِيِّ ما تَقَدَّمَ.
المَسْألَةُ التّاسِعَةُ: قالَ أبُو حَنِيفَةَ: الإطْعامُ في الكَفّاراتِ يَتَأدّى بِالتَّمْكِينِ مِنَ الطَّعامِ، وعِنْدَ الشّافِعِيِّ لا يَتَأدّى إلّا بِالتَّمْلِيكِ مِنَ الفَقِيرِ. حُجَّةُ أبِي حَنِيفَةَ ظاهِرُ القُرْآنِ وهو أنَّ الواجِبَ هو الإطْعامُ، وحَقِيقَةُ الإطْعامِ هو التَّمْكِينُ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] وذَلِكَ يَتَأدّى بِالتَّمْكِينِ والتَّمْلِيكِ، فَكَذا هَهُنا، وحُجَّةُ الشّافِعِيِّ القِياسُ عَنِ الزَّكاةِ وصَدَقَةِ الفِطْرِ.
المَسْألَةُ العاشِرَةُ: قالَ الشّافِعِيُّ: لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِن طَعامِ بَلَدِهِ الَّذِي يَقْتاتُ مِنهُ، حِنْطَةً أوْ شَعِيرًا أوْ أُرْزًا أوْ تَمْرًا أوْ أقِطًا، وذَلِكَ بِمُدِّ النَّبِيِّ -ﷺ -ولا يُعْتَبَرُ مُدٌّ حَدَثَ بَعْدَهُ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: يُعْطى كُلُّ مِسْكِينٍ نِصْفَ
صفحة ٢٢٧