Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 58:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ تَرْكَ التَّقْدِيمِ يُوجِبُ كَفّارَةً أُخْرى.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: الأظْهَرُ أنَّهُ لا يَنْبَغِي لِلْمَرْأةِ أنْ تَدَعَهُ يَقْرَبَها حَتّى يُكَفِّرَ، فَإنْ تَهاوَنَ بِالتَّكْفِيرِ حالَ الإمامُ بَيْنَهُ وبَيْنَها، ويُجْبِرُهُ عَلى التَّكْفِيرِ، وإنْ كانَ بِالضَّرْبِ حَتّى يُوَفِّيَها حَقَّها مِنَ الجِماعِ. قالَ الفُقَهاءُ: ولا شَيْءَ مِنَ الكَفّاراتِ يُجْبَرُ عَلَيْهِ ويُحْبَسُ إلّا كَفّارَةُ الظِّهارِ وحْدَها؛ لِأنَّ تَرْكَ التَّكْفِيرِ إضْرارٌ بِالمَرْأةِ وامْتِناعٌ مِن إيفاءِ حَقِّها.
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: قالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذِهِ الرَّقَبَةُ تُجْزِئُ سَواءٌ كانَتْ مُؤْمِنَةً أوْ كافِرَةً؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ فَهَذا اللَّفْظُ يُفِيدُ العُمُومَ في جَمِيعِ الرِّقابِ، وقالَ الشّافِعِيُّ: لا بُدَّ وأنْ تَكُونَ مُؤْمِنَةً، ودَلِيلُهُ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ المُشْرِكَ نَجِسٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] وكُلُّ نَجِسٍ خَبِيثٌ بِإجْماعِ الأُمَّةِ، وقالَ تَعالى: ﴿ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] .