Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 58:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكم ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ فَكَفّارَتُهُ إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩] فَهَذا يَقْتَضِي أنْ لا يَجِبَ في الأيْمانِ الكَثِيرَةِ إلّا كَفّارَةٌ واحِدَةٌ، ولَمّا كانَ باطِلًا، فَكَذا ما قُلْتُمُوهُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: رَجُلٌ تَحْتَهُ أرْبَعَةُ نِسْوَةٍ، فَظاهَرَ مِنهُنَّ بِكَلِمَةٍ واحِدَةٍ وقالَ: أنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، لِلشّافِعِيِّ قَوْلانِ: أظْهَرُهُما أنَّهُ يَلْزَمُهُ أرْبَعُ كَفّاراتٍ؛ نَظَرًا إلى عَدَدِ اللَّواتِي ظاهَرَ مِنهُنَّ، ودَلِيلُهُ ما ذَكَرْنا أنَّهُ ظاهَرَ عَنْ هَذِهِ، فَلَزِمَهُ كَفّارَةٌ بِسَبَبِ هَذا الظِّهارِ، وظاهَرَ أيْضًا عَنْ تِلْكَ، فالظِّهارُ الثّانِي لا بُدَّ وأنْ يُوجِبَ كَفّارَةً أُخْرى.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى إيجابِ الكَفّارَةِ قَبْلَ المُماسَّةِ، فَإنْ جامَعَ قَبْلَ أنْ يُكَفِّرَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إلّا كَفّارَةٌ واحِدَةٌ، وهو قَوْلُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، كَمالِكٍ وأبِي حَنِيفَةَ والشّافِعِيِّ وسُفْيانَ وأحْمَدَ وإسْحاقَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ. وقالَ بَعْضُهم: إذا واقَعَها قَبْلَ أنْ يُكَفِّرَ فَعَلَيْهِ كَفّارَتانِ، وهو قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، دَلِيلُنا أنَّ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّهُ يَجِبُ عَلى المُظاهِرِ كَفّارَةٌ قَبْلَ العَوْدِ، فَهَهُنا فاتَتْ صِفَةُ القَبْلِيَّةِ، فَيَبْقى أصْلُ وُجُوبِ الكَفّارَةِ، ولَيْسَ في
صفحة ٢٢٦