Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 58:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّالِثُ: قالَ أبُو مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيُّ: مَعْنى العَوْدِ، هو أنْ يَحْلِفَ عَلى ما قالَ أوَّلًا مِن لَفْظِ الظِّهارِ، فَإنَّهُ إذا لَمْ يَحْلِفْ لَمْ تَلْزَمْهُ الكَفّارَةُ قِياسًا عَلى ما لَوْ قالَ في بَعْضِ الأطْعِمَةِ: إنَّهُ حَرامٌ عَلَيَّ كَلَحْمِ الآدَمِيِّ، فَإنَّهُ لا تَلْزَمُهُ الكَفّارَةُ، فَأمّا إذا حَلَفَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ كَفّارَةُ اليَمِينِ، وهَذا أيْضًا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ الكَفّارَةَ قَدْ تَجِبُ بِالإجْماعِ في المَناسِكِ ولا يَمِينَ هُناكَ، وفي قَتْلِ الخَطَأِ ولا يَمِينَ هُناكَ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
* * *
المَسْألَةُ الأُولى: اخْتَلَفُوا فِيما يُحَرِّمُهُ الظِّهارُ، فَلِلشّافِعِيِّ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ يُحَرِّمُ الجِماعَ فَقَطْ.
القَوْلُ الثّانِي: وهو الأظْهَرُ أنَّهُ يُحَرِّمُ جَمِيعَ جِهاتِ الِاسْتِمْتاعاتِ. وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ -رَحِمَهُ اللَّهُ -ودَلِيلُهُ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ فَكانَ ذَلِكَ عامًّا في جَمِيعِ ضُرُوبِ المَسِيسِ، مِن لَمْسٍ بِيَدٍ أوْ غَيْرِها.
والثّانِي: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِن نِسائِهِمْ﴾ ألْزَمَهُ حُكْمَ التَّحْرِيمِ بِسَبَبِ أنَّهُ شَبَّهَها بِظَهْرِ الأُمِّ، فَكَما أنَّ مُباشَرَةَ ظَهْرِ الأُمِّ ومَسَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ الحالُ في المَرْأةِ كَذَلِكَ.