Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 58:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الِاحْتِمالُ الثّانِي: في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ﴾ أيْ يَفْعَلُونَ مِثْلَ ما فَعَلُوهُ، وعَلى هَذا الِاحْتِمالِ في الآيَةِ أيْضًا وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قالَ الثَّوْرِيُّ: العَوْدُ هو الإتْيانُ بِالظِّهارِ في الإسْلامِ، وتَقْرِيرُهُ أنَّ أهْلَ الجاهِلِيَّةِ كانُوا يُطَلِّقُونَ بِالظِّهارِ، فَجَعَلَ اللَّهُ تَعالى حُكْمَ الظِّهارِ في الإسْلامِ خِلافَ حُكْمِهِ عِنْدَهم في الجاهِلِيَّةِ، فَقالَ: ﴿والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِن نِسائِهِمْ﴾ يُرِيدُ في الجاهِلِيَّةِ: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾ أيْ في الإسْلامِ، والمَعْنى أنَّهم يَقُولُونَ في الإسْلامِ مِثْلَ ما كانُوا يَقُولُونَهُ في الجاهِلِيَّةِ، فَكَفّارَتُهُ كَذا وكَذا، قالَ أصْحابُنا: هَذا القَوْلُ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّهُ تَعالى ذَكَرَ الظِّهارَ وذَكَرَ العَوْدَ بَعْدَهُ بِكَلِمَةِ ”ثُمَّ“، وهَذا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ العَوْدِ شَيْئًا غَيْرَ الظِّهارِ، فَإنْ قالُوا: المُرادُ: والَّذِينَ كانُوا يُظاهِرُونَ مِن نِسائِهِمْ قَبْلَ الإسْلامِ، والعَرَبُ تُضْمِرُ لَفْظَ كانَ كَما في قَوْلِهِ: ﴿واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّياطِينُ﴾ [البَقَرَةِ: ١٠٢] أيْ ما كانَتْ تَتْلُو الشَّياطِينُ، قُلْنا: الإضْمارُ خِلافُ الأصْلِ.