Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 58:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّالِثُ: في تَفْسِيرِ العَوْدِ وهو قَوْلُ مالِكٍ: أنَّ العَوْدَ إلَيْها عِبارَةٌ عَنِ العَزْمِ عَلى جِماعِها. وهَذا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ القَصْدَ إلى جِماعِها لا يُناقِضُ كَوْنَها مُحَرَّمَةً، إنَّما المُناقِضُ لِكَوْنِها مُحَرَّمَةً القَصْدُ إلى اسْتِحْلالِ جِماعِها، وحِينَئِذٍ نَرْجِعُ إلى قَوْلِ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ.
الوَجْهُ الرّابِعُ: في تَفْسِيرِ العَوْدِ -وهُوَ قَوْلُ طاوُسٍ والحَسَنِ البَصْرِيِّ: أنَّ العَوْدَ إلَيْها عِبارَةٌ عَنْ جِماعِها، وهَذا خَطَأٌ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ بِفاءِ التَّعْقِيبِ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ يَقْتَضِي كَوْنَ التَّكْفِيرِ بَعْدَ العَوْدِ، ويَقْتَضِي قَوْلُهُ: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ أنْ يَكُونَ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الجِماعِ، وإذا ثَبَتَ أنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ التَّكْفِيرُ بَعْدَ العَوْدِ وقَبْلَ الجِماعِ، وجَبَ أنْ يَكُونَ العَوْدُ غَيْرَ الجِماعِ، واعْلَمْ أنَّ أصْحابَنا قالُوا: العَوْدُ المَذْكُورُ هَهُنا هَبْ أنَّهُ صالِحٌ لِلْجِماعِ، أوْ لِلْعَزْمِ عَلى الجِماعِ، أوْ لِاسْتِباحَةِ الجِماعِ، إلّا أنَّ الَّذِي قالَهُ الشّافِعِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ - هو أقَلُّ ما يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ، فَيَجِبُ تَعْلِيقُ الحُكْمِ عَلَيْهِ؛ لِأنَّهُ هو الَّذِي بِهِ يَتَحَقَّقُ مُسَمّى العَوْدِ، وأمّا الباقِي فَزِيادَةٌ لا دَلِيلَ عَلَيْها البَتَّةَ.