Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 58:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ظَهَرَ مِمّا قَدَّمْنا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ ثُمَّ يَعُودُونَ إلَيْهِ بِالنَّقْضِ والرَّفْعِ والإزالَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ، ثُمَّ يَعُودُونَ إلى تَكْوِينِ مِثْلِهِ مَرَّةً أُخْرى، أمّا الِاحْتِمالُ الأوَّلُ فَهو الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ أكْثَرُ المُجْتَهِدِينَ، واخْتَلَفُوا فِيهِ عَلى وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ أنَّ مَعْنى العَوْدِ لِما قالُوا: السُّكُوتُ عَنِ الطَّلاقِ بَعْدَ الظِّهارِ زَمانًا يُمْكِنُهُ أنْ يُطَلِّقَها فِيهِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ لَمّا ظاهَرَ فَقَدْ قَصَدَ التَّحْرِيمَ، فَإنْ وصَلَ ذَلِكَ بِالطَّلاقِ فَقَدْ تَمَّمَ ما شَرَعَ مِنهُ مِن إيقاعِ التَّحْرِيمِ، ولا كَفّارَةَ عَلَيْهِ، فَإذا سَكَتَ عَنِ الطَّلاقِ فَذاكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ نَدِمَ عَلى ما ابْتَدَأ بِهِ مِنَ التَّحْرِيمِ، فَحِينَئِذٍ تَجِبُ عَلَيْهِ الكَفّارَةُ، واحْتَجَّ أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ في ”أحْكامِ القُرْآنِ“ عَلى فَسادِ هَذا القَوْلِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾ و”ثُمَّ“ تَقْتَضِي التَّراخِي، وعَلى هَذا القَوْلِ يَكُونُ المُظاهِرُ عائِدًا عَقِيبَ القَوْلِ بِلا تَراخٍ، وذَلِكَ خِلافُ مُقْتَضى الآيَةِ.