Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 58:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: فِيما يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الآيَةِ مِنَ القِراءاتِ، قالَ أبُو عَلِيٍّ: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وأبُو عَمْرٍو: ”الَّذِينَ يُظَهِّرُونَ“ بِغَيْرِ الألِفِ، وقَرَأ عاصِمٌ: ﴿يُظاهِرُونَ﴾ بِضَمِّ الياءِ وتَخْفِيفِ الظّاءِ والألِفِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ”يَظّاهَرُونَ“ بِفَتْحِ الياءِ وبِالألِفِ مُشَدَّدَةَ الظّاءِ، قالَ أبُو عَلِيٍّ: ظاهَرَ مِنِ امْرَأتِهِ، ظَهَّرَ مِثْلُ ضاعَفَ وضَعَّفَ، وتَدْخُلُ التّاءُ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنهُما فَيَصِيرُ تَظاهَرَ وتَظَهَّرَ، ويَدْخُلُ حَرْفُ المُضارَعَةِ فَيَصِيرُ يَتَظاهَرُ ويَتَظَهَّرُ، ثُمَّ تُدْغَمُ التّاءُ في الظّاءِ لِمُقارَبَتِها لَها، فَيَصِيرُ: يَظّاهَرُ ويَظَّهَّرُ، وتُفْتَحُ الياءُ الَّتِي هي حَرْفُ المُضارَعَةِ، لِأنَّها لِلْمُطاوَعَةِ كَما يَفْتَحُها في يَتَدَحْرَجُ الَّذِي هو مُطاوِعُ دَحْرَجْتُهُ فَتَدَحْرَجَ، وإنَّما فُتِحَ الياءُ في يَظّاهَرُ ويَظَّهَّرُ؛ لِأنَّهُ المُطاوِعُ، كَما أنَّ يَتَدَحْرَجُ كَذَلِكَ، ولِأنَّهُ عَلى وزْنِهِما، وإنْ لَمْ يَكُونا لِلْإلْحاقِ، وأمّا قِراءَةُ عاصِمٍ ﴿يُظاهِرُونَ﴾ فَهو مُشْتَقٌّ مِن ظاهَرَ يُظاهِرُ، إذا أتى بِمِثْلِ هَذا التَّصَرُّفِ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: لَفْظَةُ: ”مِنكم“ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنكُمْ﴾ تَوْبِيخٌ لِلْعَرَبِ وتَهْجِينٌ لِعادَتِهِمْ في الظِّهارِ؛ لِأنَّهُ كانَ مِن أيْمانِ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ خاصَّةً دُونَ سائِرِ الأُمَمِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾ فِيهِ مَسْألَتانِ: