Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 58:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿مِنكُمْ﴾ خِطابُ مُشافَهَةٍ، فَيَتَناوَلُ جَمِيعَ الحاضِرِينَ، فَلِمَ قُلْتُمْ: إنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالمُؤْمِنِينَ ؟ سَلَّمْنا أنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالمُؤْمِنِينَ، فَلِمَ قُلْتُمْ: إنَّ تَخْصِيصَهُ بِالمُؤْمِنِينَ في الذِّكْرِ يَدُلُّ عَلى أنَّ حالَ غَيْرِهِمْ بِخِلافِ ذَلِكَ، لا سِيَّما ومِن مَذْهَبِ هَذا القائِلِ أنَّ التَّخْصِيصَ بِالذِّكْرِ لا يَدُلُّ عَلى أنَّ حالَ ما عَداهُ بِخِلافِهِ، سَلَّمْنا بِأنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ، لَكِنَّ دَلالَةَ المَفْهُومِ أضْعَفُ مِن دَلالَةِ المَنطُوقِ، فَكانَ التَّمَسُّكُ بِعُمُومِ قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُظاهِرُونَ﴾ أوْلى، سَلَّمْنا الِاسْتِواءَ في القُوَّةِ، لَكِنَّ مَذْهَبَ أبِي حَنِيفَةَ أنَّ العامَّ إذا ورَدَ بَعْدَ الخاصِّ كانَ ناسِخًا لِلْخاصِّ، والَّذِي تَمَسَّكْنا بِهِ وهو قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِن نِسائِهِمْ﴾ (المُجادِلَةِ: ٣) مُتَأخِّرٌ في الذِّكْرِ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنكُمْ﴾ والظّاهِرُ أنَّهُ كانَ مُتَأخِّرًا في النُّزُولِ أيْضًا؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنكُمْ﴾ لَيْسَ فِيهِ بَيانُ حُكْمِ الظِّهارِ، وقَوْلَهُ: ﴿والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِن نِسائِهِمْ﴾ فِيهِ بَيانُ حُكْمِ الظِّهارِ، وكَوْنُ المُبَيَّنِ مُتَأخِّرًا في النُّزُولِ عَنِ المُجْمَلِ أوْلى.
(والجَوابُ) عَنِ الثّانِي مِن وُجُوهٍ: