Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 58:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القِسْمُ الثّالِثُ: ما إذا كانَ الظَّهْرُ مَذْكُورًا ولَمْ تَكُنِ الأُمُّ مَذْكُورَةً، فَهَذا يَدُلُّ عَلى ثَلاثَةِ مَراتِبَ:
المَرْتَبَةُ الأُولى: أنْ يَجْرِيَ التَّشْبِيهُ بِالمُحَرَّماتِ مِنَ النَّسَبِ والرِّضاعِ، وفِيهِ قَوْلانِ: القَدِيمُ أنَّهُ لا يَكُونُ ظِهارًا، والقَوْلُ الجَدِيدُ أنَّهُ يَكُونُ ظِهارًا وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ.
المَرْتَبَةُ الثّانِيَةُ: تَشْبِيهُها بِالمَرْأةِ المُحَرَّمَةِ تَحْرِيمًا مُؤَقَّتًا مِثْلُ أنْ يَقُولَ لِامْرَأتِهِ: أنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلانَةَ، وكانَ طَلَّقَها. والمُخْتارُ عِنْدِي أنَّ شَيْئًا مِن هَذا لا يَكُونُ ظِهارًا، ودَلِيلُهُ ما ذَكَرْناهُ في المَسْألَةِ السّالِفَةِ، وحُجَّةُ أبِي حَنِيفَةَ أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿والَّذِينَ يُظاهِرُونَ﴾ وظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ يَقْتَضِي حُصُولَ الظِّهارِ بِكُلِّ مُحَرَّمٍ، فَمَن قَصَرَهُ عَلى الأُمِّ فَقَدْ خَصَّ. (والجَوابُ) أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ بَعْدَهُ: ﴿ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾
صفحة ٢٢٠
﴿إنْ أُمَّهاتُهم إلّا اللّائِي ولَدْنَهُمْ﴾ دَلَّ عَلى أنَّ المُرادَ هو الظِّهارُ بِذِكْرِ الأُمِّ؛ ولِأنَّ حُرْمَةَ الأُمِّ أشَدُّ مِن حُرْمَةِ سائِرِ المَحارِمِ، فَنَقُولُ: المُقْتَضِي لِبَقاءِ الحِلِّ قائِمٌ عَلى ما بَيَّنّاهُ، وهَذا الفارِقُ مَوْجُودٌ، فَوَجَبَ أنْ لا يَجُوزَ القِياسُ.
القِسْمُ الرّابِعُ: ما إذا لَمْ يَذْكُرْ لا الظَّهْرَ ولا الأُمَّ، كَما لَوْ قالَ: أنْتِ عَلَيَّ كَبَطْنِ أُخْتِي، وعَلى قِياسِ ما تَقَدَّمَ يَجِبُ أنْ لا يَكُونَ ذَلِكَ ظِهارًا.