Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 58:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: كانَ حَمْزَةُ يُدْغِمُ الدّالَ في السِّينِ مِن: ﴿قَدْ سَمِعَ﴾ وكَذَلِكَ في نَظائِرِهِ. واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى حَكى عَنْ هَذِهِ المَرْأةِ أمْرَيْنِ:
أوَّلُهُما: المُجادَلَةُ، وهي قَوْلُهُ: ﴿تُجادِلُكَ في زَوْجِها﴾ أيْ تُجادِلُكَ في شَأْنِ زَوْجِها، وتِلْكَ المُجادَلَةُ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كُلَّما قالَ لَها: ”حَرُمْتِ عَلَيْهِ“ قالَتْ: واللَّهِ ما ذَكَرَ طَلاقًا.
وثانِيهِما: شَكْواها إلى اللَّهِ، وهو قَوْلُها: أشْكُو إلى اللَّهِ فاقَتِي ووَجْدِي، وقَوْلُها: إنَّ لِي صِبْيَةً صِغارًا. ثُمَّ قالَ سُبْحانَهُ: ﴿واللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما﴾ والمُحاوَرَةُ المُراجَعَةُ في الكَلامِ، مِن حارَ الشَّيْءُ يَحُورُ حَوْرًا، أيْ رَجَعَ يَرْجِعُ رُجُوعًا، ومِنها: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ، ومِنهُ: فَما أحارَ بِكَلِمَةٍ، أيْ فَما أجابَ، ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ أيْ يَسْمَعُ كَلامَ مَن يُنادِيهِ، ويُبْصِرُ مَن يَتَضَرَّعُ إلَيْهِ.