Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 58:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: قالَ أبُو سُلَيْمانَ الخَطّابِيُّ: لَيْسَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ في هَذا الخَبَرِ: ”وكانَ بِهِ لَمَمٌ“ الخَبَلَ والجُنُونَ؛ إذْ لَوْ كانَ بِهِ ذَلِكَ ثُمَّ ظاهَرَ في تِلْكَ الحالَةِ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، بَلْ مَعْنى اللَّمَمِ هُنا: الإلْمامُ بِالنِّساءِ، وشِدَّةُ
صفحة ٢١٨
الحِرْصِ، والتَّوَقانُ إلَيْهِنَّ.
البَحْثُ الثّانِي: أنَّ الظِّهارَ كانَ مِن أشَدِّ طَلاقِ الجاهِلِيَّةِ؛ لِأنَّهُ في التَّحْرِيمِ أوْكَدُ ما يُمْكِنُ، وإنْ كانَ ذَلِكَ الحُكْمُ صارَ مُقَرَّرًا بِالشَّرْعِ كانَتِ الآيَةُ ناسِخَةً لَهُ، وإلّا لَمْ يُعَدَّ نَسْخًا؛ لِأنَّ النَّسْخَ إنَّما يَدْخُلُ في الشَّرائِعِ لا في عادَةِ الجاهِلِيَّةِ، لَكِنَّ الَّذِي رُوِيَ أنَّهُ ﷺ قالَ لَها: ”حَرُمْتِ“ أوْ قالَ: ”ما أراكِ إلّا قَدْ حَرُمْتِ“ كالدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ كانَ شَرْعًا. وأمّا ما رُوِيَ أنَّهُ تَوَقَّفَ في الحُكْمِ فَلا يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ.
البَحْثُ الثّالِثُ: أنَّ هَذِهِ الواقِعَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّ مَنِ انْقَطَعَ رَجاؤُهُ عَنِ الخَلْقِ ولَمْ يَبْقَ لَهُ في مُهِمِّهِ أحَدٌ سِوى الخالِقِ، كَفاهُ اللَّهُ ذَلِكَ المُهِمَّ.
ولْنَرْجِعْ إلى التَّفْسِيرِ، أمّا قَوْلُهُ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿قَدْ﴾ مَعْناهُ التَّوَقُّعُ؛ لِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ والمُجادِلَةَ كانا يَتَوَقَّعانِ أنْ يَسْمَعَ اللَّهُ مُجادَلَتَها وشَكْواها، ويُنَزِّلَ في ذَلِكَ ما يُفَرِّجُ عَنْها.