Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 57:26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ ابْنُ جِنِّي: قَرَأ الحَسَنُ: ”وآتَيْناهُ الأنْجِيلَ“ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، ثُمَّ قالَ: هَذا مِثالٌ لا نَظِيرَ لَهُ؛ لِأنَّ أفْعِيلَ وهو عِنْدَهم مِن نَجَلْتُ الشَّيْءَ إذا اسْتَخْرَجْتَهُ؛ لِأنَّهُ يُسْتَخْرَجُ بِهِ الأحْكامُ، والتَّوْراةُ فَوْعَلَةٌ مِن ورى الزَّنْدُ يَرى إذا أخْرَجَ النّارَ، ومِثْلُهُ الفُرْقانُ وهو فُعْلانٌ مِن فَرَّقْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، فَعَلى هَذا لا يَجُوزُ فَتْحُ الهَمْزَةِ؛ لِأنَّهُ لا نَظِيرَ لَهُ، وغالِبُ الظَّنِّ أنَّهُ ما قَرَأهُ إلّا عَنْ سَماعٍ ولَهُ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ شاذٌّ كَما حَكى بَعْضُهم في البَرْطِيلِ.
وثانِيهِما: أنَّهُ ظَنَّ الإنْجِيلَ أعْجَمِيًّا فَحَرَّفَ مِثالَهُ تَنْبِيهًا عَلى كَوْنِهِ أعْجَمِيًّا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا في قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً ورَحْمَةً ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ فِعْلَ العَبْدِ خَلْقٌ لِلَّهِ تَعالى وكَسْبٌ لِلْعَبْدِ، قالُوا: لِأنَّهُ تَعالى حَكَمَ بِأنَّ هَذِهِ الأشْياءَ مَجْعُولَةٌ لِلَّهِ تَعالى، وحَكَمَ بِأنَّهُمُ ابْتَدَعُوا تِلْكَ الرَّهْبانِيَّةَ، قالَ القاضِي: المُرادُ بِذَلِكَ أنَّهُ تَعالى لَطَفَ بِهِمْ حَتّى قَوِيَتْ دَواعِيهِمْ إلى الرَّهْبانِيَّةِ الَّتِي هي تَحَمُّلُ الكُلْفَةِ الزّائِدَةِ عَلى ما يَجِبُ مِنَ الخَلْوَةِ واللِّباسِ الخَشِنِ.