Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 57:26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَمِنهم مُهْتَدٍ وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
صفحة ٢١٣
المَسْألَةُ الأُولى: فَمِنهم مُهْتَدٍ، أيْ فَمِنَ الذُّرِّيَّةِ أوْ مِنَ المُرْسَلِ إلَيْهِمْ، وقَدْ دَلَّ عَلَيْهِمْ ذِكْرُ الإرْسالِ والمُرْسَلِينَ، والمَعْنى أنَّ مِنهم مُهْتَدٍ ومِنهم فاسِقٌ، والغَلَبَةُ لِلْفُسّاقِ، وفي الفاسِقِ هَهُنا قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ الَّذِي ارْتَكَبَ الكَبِيرَةَ سَواءٌ كانَ كافِرًا أوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأنَّ هَذا الِاسْمَ يُطْلَقُ عَلى الكافِرِ وعَلى مَن لا يَكُونُ، كَذَلِكَ إذا كانَ مُرْتَكِبًا لِلْكَبِيرَةِ.
والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالفاسِقِ هَهُنا الكافِرُ؛ لِأنَّ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّهُ تَعالى جَعَلَ الفُسّاقَ بِالضِّدِّ مِنَ المُهْتَدِينَ، فَكَأنَّ المُرادَ أنَّ فِيهِمْ مَن قَبِلَ الدِّينَ واهْتَدى، ومِنهم مَن لَمْ يَقْبَلْ ولَمْ يَهْتَدِ، ومَعْلُومٌ أنَّ مَن كانَ كَذَلِكَ كانَ كافِرًا، وهَذا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ المُسْلِمَ الَّذِي عَصى قَدْ يُقالُ فِيهِ: إنَّهُ لَمْ يَهْتَدِ إلى وجْهِ رُشْدِهِ ودِينِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وقَفَّيْنا بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ وآتَيْناهُ الإنْجِيلَ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: مَعْنى قَفّاهُ: أتْبَعَهُ بَعْدَ أنْ مَضى، والمُرادُ أنَّهُ تَعالى أرْسَلَ بَعْضَهم بَعْدَ بَعْضٍ إلى أنِ انْتَهى إلى أيّامِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَأرْسَلَهُ اللَّهُ تَعالى بَعْدَهم وآتاهُ الإنْجِيلَ.