Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 57:25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: لَمّا كانَتِ النُّصْرَةُ قَدْ تَكُونُ ظاهِرَةً، كَما يَقَعُ مِن مُنافِقٍ أوْ مِمَّنْ مُرادُهُ المَنافِعُ في الدُّنْيا، بَيَّنَ تَعالى أنَّ الَّذِي أرادَهُ النُّصْرَةُ بِالغَيْبِ، ومَعْناهُ أنْ تَقَعَ عَنْ إخْلاصٍ بِالقَلْبِ، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّهُ قَوِيٌّ عَلى الأُمُورِ عَزِيزٌ لا يُمانَعُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا وإبْراهِيمَ وجَعَلْنا في ذُرِّيَّتِهِما النُّبُوَّةَ والكِتابَ﴾ واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ أنَّهُ أرْسَلَ الرُّسُلَ بِالبَيِّناتِ والمُعْجِزاتِ، وأنَّهُ أنْزَلَ المِيزانَ والحَدِيدَ، وأمَرَ الخَلْقَ بِأنْ يَقُومُوا بِنُصْرَتِهِمْ -أتْبَعَ ذَلِكَ بِبَيانِ سائِرِ الأشْياءِ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلَيْهِمْ، فَبَيَّنَ أنَّهُ تَعالى شَرَّفَ نُوحًا وإبْراهِيمَ عَلَيْهِما السَّلامُ بِالرِّسالَةِ، ثُمَّ جَعَلَ في ذُرِّيَّتِهِما النُّبُوَّةَ والكِتابَ، فَما جاءَ بَعْدَهُما أحَدٌ بِالنُّبُوَّةِ إلّا وكانَ مِن أوْلادِهِما، وإنَّما قَدَّمَ النُّبُوَّةَ عَلى الكِتابِ؛ لِأنَّ كَمالَ حالِ النَّبِيِّ أنْ يَصِيرَ صاحِبَ الكِتابِ والشَّرْعِ.