Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 57:25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: الإنْسانُ إمّا أنْ يَكُونَ صاحِبَ المُكاشَفَةِ والوُصُولِ فَلا أُنْسَ لَهُ إلّا بِالكِتابِ، أوْ صاحِبَ الطَّلَبِ والِاسْتِدْلالِ فَلا بُدَّ لَهُ مِن مِيزانِ الدَّلِيلِ والحُجَّةِ، أوْ صاحِبَ العِنادِ واللِّجاجِ، فَلا بُدَّ وأنْ يُنْفى مِنَ الأرْضِ بِالحَدِيدِ.
وسادِسُها: أنَّ الدِّينَ هو إمّا الأُصُولُ وإمّا الفُرُوعُ، وبِعِبارَةٍ أُخْرى: إمّا المَعارِفُ وإمّا الأعْمالُ، فالأُصُولُ مِنَ الكِتابِ، وأمّا الفُرُوعُ: فالمَقْصُودُ الأفْعالُ الَّتِي فِيها عَدْلُهم ومَصْلَحَتُهم، وذَلِكَ بِالمِيزانِ، فَإنَّهُ إشارَةٌ إلى رِعايَةِ العَدْلِ، والحَدِيدُ لِتَأْدِيبِ مَن تَرَكَ ذَيْنِكَ الطَّرِيقَيْنِ.
وسابِعُها: الكِتابُ إشارَةٌ إلى ما ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ مِنَ الأحْكامِ المُقْتَضِيَةِ لِلْعَدْلِ والإنْصافِ، والمِيزانُ إشارَةٌ إلى حَمْلِ النّاسِ عَلى تِلْكَ الأحْكامِ المَبْنِيَّةِ عَلى العَدْلِ والإنْصافِ، وهو شَأْنُ المُلُوكِ، والحَدِيدُ إشارَةٌ إلى أنَّهم لَوْ تَمَرَّدُوا لَوَجَبَ أنْ يُحْمَلُوا عَلَيْهِما بِالسَّيْفِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ مَرْتَبَةَ العُلَماءِ وهم أرْبابُ الكِتابِ مُقَدَّمَةٌ عَلى مَرْتَبَةِ المُلُوكِ الَّذِينَ هم أرْبابُ السَّيْفِ، ووُجُوهُ المُناسَباتِ كَثِيرَةٌ، وفِيما ذَكَرْناهُ تَنْبِيهٌ عَلى الباقِي.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرُوا في إنْزالِ المِيزانِ وإنْزالِ الحَدِيدِ قَوْلَيْنِ: