Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 57:23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لِكَيْ لا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى إنَّما أخْبَرَهم بِكَوْنِ تِلْكَ المَصائِبِ مُثْبَتَةً في الكِتابِ لِأجْلِ أنْ يَحْتَرِزُوا عَنِ الحُزْنِ والفَرَحِ، ولَوْلا أنَّهم قادِرُونَ عَلى تِلْكَ الأفْعالِ لَما بَقِيَ لِهَذِهِ اللّامِ فائِدَةٌ.
والثّانِي: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى لا يُرِيدُ أنْ يَقَعَ مِنهُمُ الحُزْنُ والفَرَحُ، وذَلِكَ خِلافُ قَوْلِ المُجْبِرَةِ: إنَّ اللَّهَ تَعالى أرادَ كُلَّ ذَلِكَ مِنهم.
والثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى قالَ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى لا يُرِيدُ ذَلِكَ لِأنَّ المَحَبَّةَ والإرادَةَ سَواءٌ، فَهو خِلافُ قَوْلِ المُجْبِرَةِ: إنَّ كُلَّ واقِعٍ فَهو مُرادُ اللَّهِ تَعالى.
الرّابِعُ: أنَّهُ تَعالى أدْخَلَ لامَ التَّعْلِيلِ عَلى فِعْلِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿لِكَيْ لا﴾ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ أفْعالَ اللَّهِ تَعالى مُعَلَّلَةٌ بِالغَرَضِ، وأقُولُ: العاقِلُ يَتَعَجَّبُ جِدًّا مِن كَيْفِيَّةِ تَعَلُّقِ هَذِهِ الآياتِ بِالجَبْرِ والقَدَرِ وتَعَلُّقِ كِلْتا الطّائِفَتَيْنِ بِأكْثَرِها.