Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 57:21-22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: لِيَعْرِفُوا حِكْمَةَ اللَّهِ فَإنَّهُ تَعالى مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّهم يُقْدِمُونَ عَلى تِلْكَ المَعاصِي خَلَقَهم ورَزَقَهم.
وثالِثُها: لِيَحْذَرُوا مِن أمْثالِ تِلْكَ المَعاصِي.
ورابِعُها: لِيَشْكُرُوا اللَّهَ تَعالى عَلى تَوْفِيقِهِ إيّاهم عَلى الطّاعاتِ وعِصْمَتِهِ إيّاهم مِنَ المَعاصِي.
وقالَتِ الحُكَماءُ: إنَّ المَلائِكَةَ الَّذِينَ وصَفَهُمُ اللَّهُ بِأنَّهم هُمُ المُدَبِّراتُ أمْرًا، وهُمُ المُقَسِّماتُ أمْرًا، إنَّما هي المَبادِئُ لِحُدُوثِ الحَوادِثِ في
صفحة ٢٠٧
هَذا العالَمِ السُّفْلِيِّ بِواسِطَةِ الحَرَكاتِ الفَلَكِيَّةِ والِاتِّصالاتِ الكَوْكَبِيَّةِ، فَتَصَوُّراتُها لِانْسِياقِ تِلْكَ الأسْبابِ إلى المُسَبَّباتِ هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلّا في كِتابٍ﴾ .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اسْتَدَلَّ جُمْهُورُ أهْلِ التَّوْحِيدِ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِالأشْياءِ قَبْلَ وُقُوعِها خِلافًا لِهِشامِ بْنِ الحَكَمِ، ووَجْهُ الِاسْتِدْلالِ أنَّهُ تَعالى لَمّا كَتَبَها في الكِتابِ قَبْلَ وُقُوعِها وجاءَتْ مُطابِقَةً لِذَلِكَ الكِتابِ عَلِمْنا أنَّهُ تَعالى عالِمًا بِها بِأسْرِها.