Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 57:21-22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ هَذا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ كَوْنَهُ تَعالى مُتَفَضِّلًا بِأسْبابِ ذَلِكَ الكَسْبِ لا يُوجِبُ كَوْنَهُ تَعالى مُتَفَضِّلًا بِنَفْسِ الجَنَّةِ، فَإنَّ مَن وُهِبَ مِن إنْسانٍ كاغِدًا ودَواةً وقَلَمًا، ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ الإنْسانَ كَتَبَ بِذَلِكَ المِدادِ عَلى ذَلِكَ الكاغِدِ مُصْحَفًا وباعَهُ مِنَ الواهِبِ، لا يُقالُ: إنَّ أداءَ ذَلِكَ الثَّمَنِ تَفْضِيلٌ، بَلْ يُقالُ: إنَّهُ مُسْتَحَقٌّ، فَكَذا هَهُنا، وأمّا قَوْلُهُ أوَّلًا: إنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الِاسْتِحْقاقِ، وإلّا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ مِن قَبْلُ: ﴿سابِقُوا إلى مَغْفِرَةٍ﴾ مَعْنًى، فَجَوابُهُ أنَّ هَذا الِاسْتِدْلالَ عَجِيبٌ؛ لِأنَّ لِلْمُتَفَضِّلِ أنْ يَشْرُطَ في تَفَضُّلِهِ أيَّ شَرْطٍ شاءَ، ويَقُولُ: لا أتَفَضَّلُ إلّا مَعَ هَذا الشَّرْطِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ والمُرادُ مِنهُ التَّنْبِيهُ عَلى عِظَمِ حالِ الجَنَّةِ، وذَلِكَ لِأنَّ ذا الفَضْلِ العَظِيمِ إذا أعْطى عَطاءً مَدَحَ بِهِ نَفْسَهُ وأثْنى بِسَبَبِهِ عَلى نَفْسِهِ، فَإنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ ذَلِكَ العَطاءُ عَظِيمًا.