Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 57:21-22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ زَعَمَ جُمْهُورُ أصْحابِنا أنَّ نَعِيمَ الجَنَّةِ تَفَضُّلٌ مَحْضٌ لا أنَّهُ مُسْتَحَقٌّ بِالعَمَلِ، وهَذا أيْضًا قَوْلُ الكَعْبِيِّ مِنَ المُعْتَزِلَةِ، واحْتَجُّوا عَلى صِحَّةِ هَذا المَذْهَبِ بِهَذِهِ الآيَةِ، أجابَ القاضِي عَنْهُ فَقالَ: هَذا إنَّما يَلْزَمُ لَوِ امْتَنَعَ بَيْنَ كَوْنِ الجَنَّةِ مُسْتَحَقَّةً وبَيْنَ كَوْنِها فَضْلًا مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَأمّا إذا صَحَّ اجْتِماعُ الصِّفَتَيْنِ فَلا يَصِحُّ هَذا الِاسْتِدْلالُ، وإنَّما قُلْنا: إنَّهُ لا مُنافاةَ بَيْنَ هَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ؛ لِأنَّهُ تَعالى هو المُتَفَضِّلُ بِالأُمُورِ الَّتِي يَتَمَكَّنُ المُكَلَّفُ مَعَها مِن كَسْبِ هَذا الِاسْتِحْقاقِ، فَلَمّا كانَ تَعالى مُتَفَضِّلًا بِما يُكْسِبُ أسْبابَ هَذا الِاسْتِحْقاقِ كانَ مُتَفَضِّلًا بِها، قالَ: ولَمّا ثَبَتَ هَذا، ثَبَتَ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مَشْرُوطًا بِما يَسْتَحِقُّهُ، ولَوْلا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ مِن قَبْلُ: ﴿سابِقُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ مَعْنًى.