Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 57:21-22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أُكُلُها دائِمٌ﴾ [الرعد: ٣٥] يَدُلُّ عَلى أنَّ مِن صِفَتِها بَعْدَ وُجُودِها أنْ لا تَفْنى، لَكِنَّها لَوْ كانَتِ الآنَ مَوْجُودَةً لَفَنِيَتْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] .
الثّانِي: أنَّ الجَنَّةَ مَخْلُوقَةٌ وهي الآنَ في السَّماءِ السّابِعَةِ، ولا يَجُوزُ مَعَ أنَّها في واحِدَةٍ مِنها أنْ يَكُونَ عَرْضُها كَعَرْضِ كُلِّ السَّماواتِ، قالُوا: فَثَبَتَ بِهَذَيْنَ الوَجْهَيْنِ أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ التَّأْوِيلِ، وذَلِكَ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا كانَ قادِرًا لا يَصِحُّ المَنعُ عَلَيْهِ، وكانَ حَكِيمًا لا يَصِحُّ الخُلْفُ في وعْدِهِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى وعَدَ عَلى الطّاعَةِ بِالجَنَّةِ، فَكانَتِ الجَنَّةُ كالمَعِدَةِ المُهَيَّأةِ لَهم تَشْبِيهًا لِما سَيَقَعُ قَطْعًا بِالواقِعِ، وقَدْ يَقُولُ المَرْءُ لِصاحِبِهِ: ”أعْدَدْتُ لَكَ المُكافَأةَ“ إذا عَزَمَ عَلَيْها، وإنْ لَمْ يُوجِدْها.
والثّانِي: أنَّ المُرادَ إذا كانَتِ الآخِرَةُ أعَدَّها اللَّهُ تَعالى لَهم كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ونادى أصْحابُ النّارِ أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ أيْ إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ نادى.