Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 57:20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ بَعْدَهُ حالَ الآخِرَةِ فَقالَ: ﴿وفِي الآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ أيْ لِمَن كانَتْ حَياتُهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، ﴿ومَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٌ﴾ لِأوْلِيائِهِ وأهْلِ طاعَتِهِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ لَمّا وصَفَ الدُّنْيا بِالحَقارَةِ وسُرْعَةِ الِانْقِضاءِ، بَيَّنَ أنَّ الآخِرَةَ إمّا عَذابٌ شَدِيدٌ دائِمٌ وإمّا رِضْوانٌ، وهو أعْظَمُ دَرَجاتِ الثَّوابِ، ثُمَّ قالَ: ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلّا مَتاعُ الغُرُورِ﴾ يَعْنِي لِمَن أقْبَلَ عَلَيْها، وأعْرَضَ بِها عَنْ طَلَبِ الآخِرَةِ، قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الدُّنْيا مَتاعُ الغُرُورِ إذا ألْهَتْكَ عَنْ طَلَبِ الآخِرَةِ، فَأمّا إذا دَعَتْكَ إلى طَلَبِ رِضْوانِ اللَّهِ وطَلَبِ الآخِرَةِ فَنِعْمَ الوَسِيلَةُ.