Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 57:19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿والشُّهَداءُ﴾ لَيْسَ عَطْفًا عَلى ما تَقَدَّمَ، بَلْ هو مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ قَوْلُهُ: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أوْ يَكُونُ ذَلِكَ صِفَةً وخَبَرُهُ هو قَوْلُهُ: ﴿لَهم أجْرُهُمْ﴾ وعَلى هَذا القَوْلِ اخْتَلَفُوا في المُرادِ مِنَ الشُّهَداءِ، فَقالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ: هُمُ الأنْبِياءُ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] وقالَ مُقاتِلٌ ومُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ: الشُّهَداءُ هُمُ الَّذِينَ اسْتُشْهِدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ، ورُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«ما تَعُدُّونَ الشُّهَداءَ فِيكم ؟ قالُوا: المَقْتُولُ، فَقالَ: إنَّ شُهَداءَ أُمَّتِي إذًا لَقَلِيلٌ، ثُمَّ ذَكَرَ أنَّ المَقْتُولَ شَهِيدٌ، والمَبْطُونَ شَهِيدٌ، والمَطْعُونَ شَهِيدٌ» “ الحَدِيثَ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ حالَ المُؤْمِنِينَ، أتْبَعَهُ بِذِكْرِ حالِ الكافِرِينَ فَقالَ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ .