Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 57:19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّهُ عَطْفٌ عَلى الآيَةِ الأُولى، والتَّقْدِيرُ: إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وهُمُ الشُّهَداءُ، قالَ مُجاهِدٌ: كُلُّ مُؤْمِنٍ فَهو صِدِّيقٌ وشَهِيدٌ، وتَلا هَذِهِ الآيَةَ، هَذا القَوْلُ اخْتَلَفُوا في أنَّهُ لِمَ سُمِّيَ كُلُّ مُؤْمِنٍ شَهِيدًا ؟ فَقالَ بَعْضُهم: لِأنَّ المُؤْمِنِينَ هُمُ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ عَلى العِبادِ في أعْمالِهِمْ، والمُرادُ أنَّهم عُدُولُ الآخِرَةِ الَّذِينَ تُقْبَلُ شَهادَتُهم، وقالَ الحَسَنُ: السَّبَبُ في هَذا الِاسْمِ أنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ فَإنَّهُ يَشْهَدُ كَرامَةَ رَبِّهِ، وقالَ الأصَمُّ: كُلُّ مُؤْمِنٍ شَهِيدٌ؛ لِأنَّهُ قائِمٌ لِلَّهِ تَعالى بِالشَّهادَةِ فِيما تَعَبَّدَهم بِهِ مِن وُجُوبِ الإيمانِ ووُجُوبِ الطّاعاتِ وحُرْمَةِ الكُفْرِ والمَعاصِي، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: قَدْ ذَكَرْنا أنَّ الصِّدِّيقَ نَعْتٌ لِمَن كَثُرَ مِنهُ الصِّدْقُ وجَمَعَ صِدْقًا إلى صِدْقٍ في الإيمانِ بِاللَّهِ تَعالى ورُسُلِهِ، فَصارُوا بِذَلِكَ شُهَداءَ عَلى غَيْرِهِمْ.