Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 57:17-18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في الآيَةِ إشْكالٌ، وهو أنَّ عَطْفَ الفِعْلِ عَلى الِاسْمِ قَبِيحٌ، فَما الفائِدَةُ في التِزامِهِ هَهُنا ؟ قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: قَوْلُهُ: ﴿وأقْرَضُوا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى مَعْنى الفِعْلِ في المُصَّدِّقِينَ؛ لِأنَّ اللّامَ بِمَعْنى الَّذِينَ، واسْمُ الفاعِلِ بِمَعْنى صَدَّقُوا، كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ الَّذِينَ صَدَّقُوا وأقْرَضُوا، واعْلَمْ أنَّ هَذا لا يُزِيلُ الإشْكالَ، فَإنَّهُ لَيْسَ فِيهِ بَيانُ أنَّهُ لِمَ عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ اللَّفْظِ إلى هَذا اللَّفْظِ، والَّذِي عِنْدِي فِيهِ أنَّ الألِفَ واللّامَ في المُصَّدِّقِينَ والمُصَّدِّقاتِ لِلْمَعْهُودِ، فَكَأنَّهُ ذَكَرَ جَماعَةً مُعَيَّنِينَ بِهَذا الوَصْفِ، ثُمَّ قَبْلَ ذِكْرِ الخَبَرِ أخْبَرَ عَنْهم بِأنَّهم أتَوْا بِأحْسَنِ أنْواعِ الصَّدَقَةِ وهو الإتْيانُ بِالقَرْضِ الحَسَنِ، ثُمَّ ذَكَرَ الخَبَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وهو قَوْلُهُ: ﴿يُضاعَفُ لَهُمْ﴾ فَقَوْلُهُ: ﴿وأقْرَضُوا اللَّهَ﴾ هو المُسَمّى بِحَشْوِ اللَّوْزِنْجِ كَما في قَوْلِهِ:
إنَّ الثَّمانِينَ وبُلِّغْتُها [قَدْ أحْوَجَتْ سَمْعِي إلى تَرْجُمانْ]
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: مَن قَرَأ: ”المُصَّدِّقِينَ“ بِالتَّشْدِيدِ اخْتَلَفُوا في أنَّ المُرادَ هو الواجِبُ أوِ التَّطَوُّعُ أوْ هُما جَمِيعًا، أوِ المُرادُ بِالتَّصَدُّقِ الواجِبُ وبِالإقْراضِ التَّطَوُّعُ؛ لِأنَّ تَسْمِيَتَهُ بِالقَرْضِ كالدَّلالَةِ عَلى ذَلِكَ، فَكُلُّ هَذِهِ الِاحْتِمالاتُ مَذْكُورَةٌ، أمّا قَوْلُهُ: ﴿يُضاعَفُ لَهم ولَهم أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ فَقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ فِيهِ.
صفحة ٢٠٢