Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 57:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والمَعْنى نَظَرْتَ، فَلَمْ تَرَ بِعَيْنِكَ مَنظَرًا تَعْرِفُهُ في الآلِ، قالَ: إلّا أنَّ هَذا عَلى سَبِيلِ المَجازِ؛ لِأنَّهُ دَلَّتِ الدَّلائِلُ عَلى أنَّ النَّظَرَ عِبارَةٌ عَنْ تَقَلُّبِ الحَدَقَةِ نَحْوَ المَرْئِيِّ التِماسًا لِرُؤْيَتِهِ، فَلَمّا كانَتِ الرُّؤْيَةُ مِن تَوابِعِ النَّظَرِ ولَوازِمِهِ غالِبًا أجْرى عَلى الرُّؤْيَةِ لَفْظَ النَّظَرِ عَلى سَبِيلِ إطْلاقِ اسْمِ السَّبَبِ عَلى المُسَبِّبِ، قالَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: نَظَرْتَ فَلَمْ تَنْظُرْ، كَما يُقالُ: تَكَلَّمْتَ وما تَكَلَّمْتَ، أيْ ما تَكَلَّمْتَ بِكَلامٍ مُفِيدٍ، فَكَذا هُنا نَظَرْتَ وما نَظَرْتَ
صفحة ١٩٦
نَظَرًا مُفِيدًا.
ورابِعُها: أنْ يَكُونَ النَّظَرُ بِمَعْنى الِانْتِظارِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣] أيْ غَيْرَ مُنْتَظِرِينَ إدْراكَهُ وبُلُوغَهُ، وعَلى هَذا الوَجْهِ يَكُونُ نَظَرْتُ مَعْناهُ انْتَظَرْتُ، ومَجِيءُ فَعَلْتَ وافْتَعَلْتَ بِمَعْنًى واحِدٍ كَثِيرٌ، كَقَوْلِهِمْ: شَوَيْتُ واشْتَوَيْتُ، وحَقَرْتُ واحْتَقَرْتُ، إذا عَرَفْتَ هَذا فَقَوْلُهُ: ﴿انْظُرُونا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: انْظُرُونا، أيِ انْتَظِرُونا؛ لِأنَّهُ يُسْرَعُ بِالمُؤْمِنِينَ إلى الجَنَّةِ كالبُرُوقِ الخاطِفَةِ، والمُنافِقُونَ مُشاةٌ.