Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 57:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنْ تُرِيدَ بِهِ: نَظَرْتُ إلى الشَّيْءِ، فَيُحْذَفُ الجارُّ ويُوصَلُ الفِعْلُ، كَما أنْشَدَ أبُو الحَسَنِ:
ظاهِراتُ الجَمالِ والحُسْنِ يَنْظُرْنَ كَما يَنْظُرُ الأراكَ الظِّباءُ
والمَعْنى يَنْظُرْنَ إلى الأراكِ.
وثانِيها: أنْ تُرِيدَ بِهِ تَأمَّلْتُ وتَدَبَّرْتُ، ومِنهُ قَوْلُكَ: اذْهَبْ فانْظُرْ زَيْدًا أيُؤْمِنُ ؟ فَهَذا يُرادُ بِهِ التَّأمُّلُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثالَ﴾ [الإسراء: ٤٨]، ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ [النساء: ٥٠]، ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٢١] قالَ: وقَدْ يَتَعَدّى هَذا بِإلى كَقَوْلِهِ: ﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: ١٧] وهَذا نَصٌّ عَلى التَّأمُّلِ، وبَيِّنٌ وجْهُ الحِكْمَةِ فِيهِ، وقَدْ يَتَعَدّى بِفي، كَقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَنْظُرُوا في مَلَكُوتِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمْ﴾ .
وثالِثُها: أنْ يُرادَ بِالنَّظَرِ الرُّؤْيَةُ كَما في قَوْلِهِ:
ولَمّا بَدا حَوْرانُ والآلُ دُونَهُ ∗∗∗ نَظَرْتَ فَلَمْ تَنْظُرْ بِعَيْنِكَ مَنظَرًا