Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 57:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: احْتَجَّ الكَعْبِيُّ عَلى أنَّ الفاسِقَ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ، فَقالَ: لَوْ كانَ مُؤْمِنًا لَدَخَلَ تَحْتَ هَذِهِ البِشارَةِ، ولَوْ كانَ كَذَلِكَ لَقَطَعَ بِأنَّهُ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، ولَمّا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ثَبَتَ أنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ. والجَوابُ: أنَّ الفاسِقَ قاطِعٌ بِأنَّهُ مِن أهْلِ الجَنَّةِ؛ لِأنَّهُ إمّا أنْ لا يَدْخُلَ النّارَ أوْ إنْ دَخَلَها لَكِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنها وسَيَدْخُلُ الجَنَّةَ ويَبْقى فِيها أبَدَ الآبادِ، فَهو إذًا قاطِعٌ بِأنَّهُ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، فَسَقَطَ هَذا الِاسْتِدْلالُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ﴾ عائِدٌ إلى جَمِيعِ ما تَقَدَّمَ وهو النُّورُ والبُشْرى بِالجَنّاتِ المُخَلَّدَةِ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قُرِئَ: ”ذَلِكَ الفَوْزُ“، بِإسْقاطِ كَلِمَةِ: هو.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا شَرَحَ حالَ المُؤْمِنِينَ في مَوْقِفِ القِيامَةِ أتْبَعَ ذَلِكَ بِشَرْحِ حالِ المُنافِقِينَ.
فَقالَ: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكم قِيلَ ارْجِعُوا وراءَكم فالتَمِسُوا نُورًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ”يَوْمَ يَقُولُ“ بَدَلٌ مِن ﴿يَوْمَ تَرى﴾، أوْ هو أيْضًا مَنصُوبٌ بِـ”اذْكُرْ“ تَقْدِيرًا.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ حَمْزَةُ وحْدَهُ: ”أنْظِرُونا“ مَكْسُورَةَ الظّاءِ، والباقُونَ: ”انْظُرُوا“، قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: لَفْظُ النَّظَرِ يُسْتَعْمَلُ عَلى ضُرُوبٍ: