Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 57:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: قالَ قَوْمٌ: المُرادُ نَفْسُ النُّورِ عَلى ما رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ”«أنَّ كُلَّ مُثابٍ فَإنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ النُّورُ عَلى قَدْرِ عَمَلِهِ وثَوابِهِ في العِظَمِ والصِّغَرِ» “ فَعَلى هَذا مَراتِبُ الأنْوارِ مُخْتَلِفَةٌ، فَمِنهم مَن يُضِيءُ لَهُ نُورٌ كَما بَيْنَ عَدَنَ إلى صَنْعاءَ، ومِنهم مَن نُورُهُ مِثْلُ الجَبَلِ، ومِنهم مَن لا يُضِيءُ لَهُ نُورٌ إلّا مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ، وأدْناهم نُورًا مَن يَكُونُ نُورُهُ عَلى إبْهامِهِ يَنْطَفِئُ مَرَّةً ويَتَّقِدُ أُخْرى، وهَذا القَوْلُ مَنقُولٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وقَتادَةَ وغَيْرِهِما، وقالَ مُجاهِدٌ: ما مِن عَبْدٍ إلّا ويُنادى يَوْمَ القِيامَةِ: يا فُلانُ ها نُورُكَ، ويا فُلانُ لا نُورَ لَكَ، نُعُوذُ بِاللَّهِ مِنهُ، واعْلَمْ أنّا بَيَّنّا في سُورَةِ النُّورِ أنَّ النُّورَ الحَقِيقِيَّ هو اللَّهُ تَعالى، وأنَّ نُورَ العِلْمِ الَّذِي هو نُورُ البَصِيرَةِ أوْلى بِكَوْنِهِ نُورًا مِن نُورِ البَصَرِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ ظَهَرَ أنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ هي النُّورُ في القِيامَةِ، فَمَقادِيرُ الأنْوارِ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى حَسَبِ مَقادِيرِ المَعارِفِ في الدُّنْيا.
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِنَ النُّورِ ما يَكُونُ سَبَبًا لِلنَّجاةِ، وإنَّما قالَ: ﴿بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأيْمانِهِمْ﴾ لِأنَّ السُّعَداءَ يُؤْتَوْنَ صَحائِفَ أعْمالِهِمْ مِن هاتَيْنِ الجِهَتَيْنِ، كَما أنَّ الأشْقِياءَ يُؤْتَوْنَها مِن شَمائِلِهِمْ ووَراءِ ظُهُورِهِمْ.