Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 57:9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: جَعَلَ عُلَماءُ التَّوْحِيدِ هَذِهِ الآيَةَ دالَّةً عَلى فَضْلِ مَن سَبَقَ إلى الإسْلامِ، وأنْفَقَ وجاهَدَ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ قَبْلَ الفَتْحِ، وبَيَّنُوا الوَجْهَ في ذَلِكَ وهو عِظَمُ مَوْقِعِ نُصْرَةِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالنَّفْسِ، وإنْفاقِ المالِ في تِلْكَ الحالِ، وفي عَدَدِ المُسْلِمِينَ قِلَّةٌ، وفي الكافِرِينَ شَوْكَةٌ وكَثْرَةُ عَدَدٍ، فَكانَتِ الحاجَةُ إلى النُّصْرَةِ والمُعاوَنَةِ أشَدَّ بِخِلافِ ما بَعْدَ الفَتْحِ، فَإنَّ الإسْلامَ صارَ في ذَلِكَ الوَقْتِ قَوِيًّا، والكُفْرَ ضَعِيفًا، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ﴾ [التوبة: ١٠٠] وقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «لا تَسُبُّوا أصْحابِي، فَلَوْ أنْفَقَ أحَدُكم مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ما بَلَغَ مُدَّ أحَدِهِمْ ولا نَصِيفَهُ» .