Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 57:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إنَّما حَصَلَ بِسَبَبِها، بَلْ رُبَّما كُنّا نَظُنُّ أنَّ الأشْياءَ مُضِيئَةٌ لِذَواتِها إلّا أنَّها لَمّا كانَتْ بِحَيْثُ تَغْرُبُ ثُمَّ تَرى أنَّها مَتى غَرَبَتْ أُبْطِلَتِ الأنْوارُ وزالَتِ الأضْواءُ عَنْ هَذا العالَمِ، عَلِمْنا حِينَئِذٍ أنَّ هَذِهِ الأضْواءَ مِنَ الشَّمْسِ، فَهَهُنا لَوْ أمْكَنَ انْقِطاعُ وُجُودِ اللَّهِ عَنْ هَذِهِ المُمْكِناتِ لَظَهَرَ حِينَئِذٍ أنَّ وُجُودَ هَذِهِ المُمْكِناتِ مِن وُجُودِ اللَّهِ تَعالى، لَكِنَّهُ لَمّا دامَ ذَلِكَ الجُودُ ولَمْ يَنْقَطِعْ صارَ دَوامُهُ وكَمالُهُ سَبَبًا لِوُقُوعِ الشُّبْهَةِ، حَتّى إنَّهُ رُبَّما يَظُنُّ أنَّ نُورَ الوُجُودِ لَيْسَ مِنهُ بَلْ وُجُودُ كُلِّ شَيْءٍ لَهُ مِن ذاتِهِ، فَظَهَرَ أنَّ هَذا الِاسْتِتارَ إنَّما وقَعَ مِن كَمالِ وجُودِهِ، ومِن دَوامِ جُودِهِ، فَسُبْحانَ مَنِ اخْتَفى عَنِ العُقُولِ لِشِدَّةِ ظُهُورِهِ، واحْتَجَبَ عَنْها بِكَمالِ نُورِهِ.