# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 57:3

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/208410

## Texte arabe

وثالِثُها: أنَّ الوُجُودَ مِنهُ تَعالى يَبْتَدِئُ، ولا يَزالُ يَنْزِلُ ويَنْزِلُ حَتّى يَنْتَهِيَ إلى المَوْجُودِ الأخِيرِ، الَّذِي يَكُونُ هو مُسَبِّبًا لِكُلِّ ما عَداهُ، ولا يَكُونُ سَبَبًا لِشَيْءٍ آخَرَ، فَبِهَذا الِاعْتِبارِ يَكُونُ الحَقُّ سُبْحانَهُ أوَّلًا، ثُمَّ إذا انْتَهى أخَذَ يَتَرَقّى مِن هَذا المَوْجُودِ الأخِيرِ دَرَجَةً فَدَرَجَةً حَتّى يَنْتَهِيَ إلى آخِرِ التَّرَقِّي، فَهُناكَ وُجُودُ الحَقِّ سُبْحانَهُ، فَهو سُبْحانُهُ أوَّلٌ في نُزُولِ الوُجُودِ مِنهُ إلى المُمْكِناتِ، آخِرٌ عِنْدَ الصُّعُودِ مِنَ المُمْكِناتِ إلَيْهِ.
ورابِعُها: أنَّهُ يُمِيتُ الخَلْقَ ويَبْقى بَعْدَهم، فَهو سُبْحانُهُ آخِرٌ بِهَذا الِاعْتِبارِ.
وخامِسُها: أنَّهُ أوَّلٌ في الوُجُودِ وآخِرٌ في الِاسْتِدْلالِ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ مِن جَمِيعِ الِاسْتِدْلالاتِ مَعْرِفَةُ الصّانِعِ، وأمّا سائِرُ الِاسْتِدْلالاتِ الَّتِي لا يُرادُ مِنها مَعْرِفَةُ الصّانِعِ فَهي حَقِيرَةٌ خَسِيسَةٌ، أمّا كَوْنُهُ تَعالى ظاهِرًا وباطِنًا، فاعْلَمْ أنَّهُ ظاهِرٌ بِحَسَبِ الوُجُودِ، فَإنَّكَ لا تَرى شَيْئًا مِنَ الكائِناتِ والمُمْكِناتِ إلّا ويَكُونُ دَلِيلًا عَلى وُجُودِهِ وثُبُوتِهِ وحَقِيقَتِهِ وبَراءَتِهِ عَنْ جِهاتِ التَّغَيُّرِ عَلى ما قَرَّرْناهُ، وأمّا كَوْنُهُ تَعالى باطِنًا فَمِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ كَمالَ كَوْنِهِ ظاهِرًا سَبَبٌ لِكَوْنِهِ باطِنًا، فَإنَّ هَذِهِ الشَّمْسَ لَوْ دامَتْ عَلى الفَلَكِ لَما كُنّا نَعْرِفُ أنَّ هَذا الضَّوْءَ
صفحة ١٨٦

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
