Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 57:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّهُ تَعالى إمّا أنْ يَكُونَ عالِمًا بِعَدَدِ حَرَكاتِ أهْلِ الجَنَّةِ والنّارِ، أوْ لا يَكُونُ عالِمًا بِها، فَإنْ كانَ عالِمًا بِها كانَ عالِمًا بِكَمِّيَّتِها، وكُلُّ ما لَهُ عَدَدٌ مُعَيَّنٌ فَهو مُتَناهٍ، فَإذَنْ حَرَكاتُ أهْلِ الجَنَّةِ مُتَناهِيَةٌ، فَإذَنْ لا بُدَّ وأنْ يَحْصُلَ بَعْدَها عَدَمٌ أبَدِيٌّ غَيْرُ مُنْقَضٍّ وإذا لَمْ يَكُنْ عالِمًا بِها كانَ جاهِلًا بِها، والجَهْلُ عَلى اللَّهِ مُحالٌ.
وثالِثُها: أنَّ الحَوادِثَ المُسْتَقْبَلَةَ قابِلَةٌ لِلزِّيادَةِ والنُّقْصانِ، وكُلُّ ما كانَ كَذَلِكَ فَهو مُتَناهٍ.
والجَوابُ: أنَّ إمْكانَ اسْتِمْرارِ هَذِهِ الأشْياءِ حاصِلٌ إلى الأبَدِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ هو أنَّ هَذِهِ الماهِيّاتِ لَوْ زالَتْ إمْكاناتُها، لَزِمَ أنْ يَنْقَلِبَ المُمْكِنُ لِذاتِهِ مُمْتَنِعًا لِذاتِهِ، ولَوِ انْقَلَبَتْ قُدْرَةُ اللَّهِ مِن صَلاحِيَّةِ التَّأْثِيرِ إلى امْتِناعِ التَّأْثِيرِ، لانْقَلَبَتِ الماهِيّاتُ وذَلِكَ مُحالٌ، فَوَجَبَ أنْ يَبْقى هَذا الإمْكانُ أبَدًا، فَإذَنْ ثَبَتَ أنَّهُ يَجِبُ انْتِهاءُ هَذِهِ المُحْدَثاتِ إلى العَدَمِ الصِّرْفِ، أمّا التَّمَسُّكُ بِالآيَةِ فَسَنَذْكُرُ الجَوابَ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.