cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 57:3

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المُحْدَثِ أمْرٌ زائِدٌ آخَرُ وراءَ كَوْنِ أحَدِهِما فَوْقَ الآخَرِ بِالجِهَةِ، وأمّا التَّقَدُّمُ الزَّمانِيُّ فَباطِلٌ؛ لِأنَّ الزَّمانَ أيْضًا مُمْكِنٌ ومُحْدَثٌ، أمّا أوَّلًا فَلِما بَيَّنّا أنَّ واجِبَ الوُجُودِ لا يَكُونُ أكْثَرَ مِن واحِدٍ، وأما ثانِيًا فَلِأنَّ أمارَةَ الإمْكانِ والحُدُوثِ فِيهِ أظْهَرُ كَما في غَيْرِهِ؛ لِأنَّ جَمِيعَ أجْزائِهِ مُتَعاقِبَةٌ، وكُلُّ ما وُجِدَ بَعْدَ العَدَمِ وعُدِمَ بَعْدَ الوُجُودِ فَلا شَكَّ أنَّهُ مُمْكِنُ المُحْدِثِ، وإذا كانَ جَمِيعُ أجْزاءِ الزَّمانِ مُمْكِنًا ومُحْدَثًا والكُلُّ مُتَقَوِّمٌ بِالأجْزاءِ فالمُفْتَقِرُ إلى المُمْكِنِ المُحْدَثِ أوْلى بِالإمْكانِ والحُدُوثِ، فَإذَنِ الزَّمانُ بِمَجْمُوعِهِ وبِأجْزائِهِ مُمْكِنٌ ومُحْدَثٌ، فَتَقَدُّمُ مُوجِدِهِ عَلَيْهِ لا يَكُونُ بِالزَّمانِ؛ لِأنَّ المُتَقَدِّمَ عَلى جَمِيعِ الأزْمِنَةِ لا يَكُونُ بِالزَّمانِ، وإلّا فَيَلْزَمُ في ذَلِكَ الزَّمانِ أنْ يَكُونَ داخِلًا في مَجْمُوعِ الأزْمِنَةِ؛ لِأنَّهُ زَمانٌ، وأنْ يَكُونَ خارِجًا عَنْها؛ لِأنَّهُ ظَرْفُها، والظَّرْفُ مُغايِرٌ لِلْمَظْرُوفِ لا مُحالٌ، لَكِنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ الواحِدِ داخِلًا في شَيْءٍ وخارِجًا عَنْهُ مُحالٌ، وأمّا ثالِثًا: فَلِأنَّ الزَّمانَ ماهِيَّتُهُ تَقْتَضِي السَّيَلانَ والتَّجَدُّدَ، وذَلِكَ يَقْتَضِي المَسْبُوقِيَّةَ بِالغَيْرِ والأزَلُ يُنافِي المَسْبُوقِيَّةَ بِالغَيْرِ، فالجَمْعُ بَيْنَهُما مُحالٌ، فَثَبَتَ أنَّ تَقَدُّمَ الصّانِعِ عَلى كُلِّ ما عَداهُ لَيْسَ بِالزَّمانِ البَتَّةَ، فَإذَنِ الَّذِي عِنْدَ العَقْلِ أنَّهُ مُتَقَدِّمٌ عَلى كُلِّ ما عَداهُ، أنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ التَّقَدُّمَ عَلى أحَدِ هَذِهِ الوُجُوهِ الخَمْسَةِ، فَبَقِيَ أنَّهُ نَوْعٌ آخَرُ مِنَ التَّقَدُّمِ يُغايِرُ هَذِهِ الأقْسامَ الخَمْسَةَ، فَأمّا كَيْفِيَّةُ ذَلِكَ التَّقَدُّمِ فَلَيْسَ عِنْدَ العَقْلِ مِنها خَبَرٌ؛ لِأنَّ كُلَّ ما يَخْطُرُ بِبالِ العَقْلِ فَإنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يَقْتَرِنَ بِهِ حالٌ مِنَ الزَّمانِ، وقَدْ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلى أنَّ كُلَّ ذَلِكَ مُحالٌ، فَإذَنْ كَوْنُهُ تَعالى أوَّلًا مَعْلُومٌ عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ، فَأمّا عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ والإحاطَةِ بِحَقِيقَةِ تِلْكَ الأوَّلِيَّةِ، فَلَيْسَ عِنْدَ عُقُولِ الخَلْقِ مِنهُ أثَرٌ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.