Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 57:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ بِتَقْدِيرِ أنْ تَكُونَ تِلْكَ المَوْصُوفِيَّةُ أمْرًا ثُبُوتِيًّا، اسْتَحالَ أيْضًا جَعَلُها أثَرًا لِلْفاعِلِ، وإلّا لَزِمَ عِنْدَ فَرْضِ عَدَمِ ذَلِكَ الفاعِلِ أنْ تَبْقى المَوْصُوفِيَّةُ مَوْصُوفِيَّةً، فَظَهَرَ أنَّ الشُّبْهَةَ الَّتِي ذَكَرُوها لَوْ تَمَّتْ واسْتَقَرَّتْ يَلْزَمُ نَفْيُ التَّأْثِيرِ والمُؤَثِّرِ أصْلًا، بَلْ كَما أنَّ الماهِيّاتِ إنَّما صارَتْ مَوْجُودَةً بِتَأْثِيرِ واجِبِ الوُجُودِ، فَكَذا أيْضًا الماهِيّاتُ إنَّما صارَتْ ماهِيّاتٍ بِتَأْثِيرِ واجِبِ الوُجُودِ، وإذا لاحَتْ هَذِهِ الحَقائِقُ ظَهَرَ بِالبُرْهانِ العَقْلِيِّ صِدْقُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ بَلْ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ بِالنِّسْبَةِ إلى كَمالِ مُلْكِهِ أقَلُّ مِنَ الذَّرَّةِ، بَلْ لا نِسْبَةَ لَهُ إلى كَمالِ مُلْكِهِ أصْلًا؛ لِأنَّ مُلْكَ السَّماواتِ والأرْضِ مُلْكٌ مُتَناهٍ، وكَمالُ مُلْكِهِ غَيْرُ مُتَناهٍ، والمُتَناهِي لا نِسْبَةَ لَهُ البَتَّةَ إلى غَيْرِ المُتَناهِي، لَكِنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى ذَكَرَ مُلْكَ السَّماواتِ والأرْضِ؛ لِأنَّهُ شَيْءٌ مُشاهَدٌ مَحْسُوسٌ، وأكْثَرُ الخَلْقِ عُقُولُهم ضَعِيفَةٌ قَلَّما يُمْكِنُهُمُ التَّرَقِّيَ مِنَ المَحْسُوسِ إلى المَعْقُولِ.
* ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا ذَكَرَ مِن دَلائِلِ الآفاقِ مُلْكَ السَّماواتِ والأرْضِ ذَكَرَ بَعْدَهُ دَلائِلَ الأنْفُسِ فَقالَ: ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ فِيهِ وجْهَيْنِ: