Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 57:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ المُمْكِناتِ بِأسْرِها مُنْقادَةٌ لَهُ يَتَصَرَّفُ فِيها كَيْفَ يُرِيدُ لَيْسَ لَهُ عَنْ فِعْلِهِ وتَكْوِينِهِ مانِعٌ ولا دافِعٌ، إذا عَرَفْتَ هَذِهِ المُقَدِّمَةَ، فَنَقُولُ: إنْ حَمَلْنا التَّسْبِيحَ المَذْكُورَ في الآيَةِ عَلى التَّسْبِيحِ بِالقَوْلِ، كانَ المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ما في السَّماواتِ﴾ مَن في السَّماواتِ ومِنهم حَمَلَةُ العَرْشِ: ﴿فَإنِ اسْتَكْبَرُوا فالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] ومِنهُمُ المُقَرَّبُونَ: ﴿قالُوا سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ﴾ [سبأ: ٤١] وأمّا المُسَبِّحُونَ الَّذِينَ هم في الأرْضِ فَمِنهُمُ الأنْبِياءُ كَما قالَ ذُو النُّونِ: ﴿لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] وقالَ مُوسى: ﴿سُبْحانَكَ تُبْتُ إلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] والصَّحابَةُ يُسَبِّحُونَ كَما قالَ: ﴿سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النّارِ﴾ [آل عمران: ١٩١] وأمّا إنْ حَمَلْنا هَذا التَّسْبِيحَ عَلى التَّسْبِيحِ المَعْنَوِيِّ: فَأجْزاءُ السَّماواتِ وذَرّاتُ الأرْضِ والجِبالُ والرِّمالُ والبِحارُ والشَّجَرُ والدَّوابُّ والجَنَّةُ والنّارُ والعَرْشُ والكُرْسِيُّ واللَّوْحُ والقَلَمُ والنُّورُ والظُّلْمَةُ والذَّواتُ والصِّفاتُ والأجْسامُ
صفحة ١٨١