Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 57:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: فَضَعِيفَةٌ لِأنَّ هُناكَ مِنَ المُحْتَمَلِ أنَّ اللَّهَ خَلَقَ حَياةً في الجَبَلِ حَتّى نَطَقَ بِالتَّسْبِيحِ، أمّا هَذِهِ الجَماداتُ الَّتِي تَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أنَّها جَماداتٌ يَسْتَحِيلُ أنْ يُقالَ: إنَّها تُسَبِّحُ اللَّهَ عَلى سَبِيلِ النُّطْقِ بِذَلِكَ التَّسْبِيحِ، إذْ لَوْ جَوَّزْنا صُدُورَ الفِعْلِ المُحْكَمِ عَنِ الجَماداتِ لَما أمْكَنَنا أنْ نَسْتَدِلَّ بِأفْعالِ اللَّهِ تَعالى عَلى كَوْنِهِ عالِمًا حَيًّا، وذَلِكَ كُفْرٌ، بَلِ الحَقُّ أنَّ التَّسْبِيحَ الَّذِي هو القَوْلُ لا يَصْدُرُ إلّا مِنَ العاقِلِ العارِفِ بِاللَّهِ تَعالى، فَيَنْوِي بِذَلِكَ القَوْلِ تَنْزِيهَ رَبِّهِ سُبْحانَهُ، ومِثْلُ ذَلِكَ لا يَصِحُّ مِنَ الجَماداتِ، فَإذا التَّسْبِيحُ العامُّ الحاصِلُ مِنَ العاقِلِ والجَمادِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مُفَسَّرًا بِأحَدِ وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّها تُسَبِّحُ بِمَعْنى أنَّها تَدُلُّ عَلى تَعْظِيمِهِ وتَنْزِيهِهِ.