cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 57:1

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

واعْلَمْ أنَّ التَّسْبِيحَ عَنِ السُّوءِ يَدْخُلُ فِيهِ تَبْعِيدُ الذّاتِ عَنِ السُّوءِ، وتَبْعِيدُ الصِّفاتِ وتَبْعِيدُ الأفْعالِ، وتَبْعِيدُ الأسْماءِ وتَبْعِيدُ الأحْكامِ، أمّا في الذّاتِ: فَأنْ لا تَكُونَ مَحَلًّا لِلْإمْكانِ، فَإنَّ السُّوءَ هو العَدَمُ وإمْكانُهُ، ثُمَّ نَفْيُ الإمْكانِ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الكَثْرَةِ، ونَفْيُها يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الجِسْمِيَّةِ والعَرَضِيَّةِ، ونَفْيَ الضِّدِّ والنِّدِّ وحُصُولَ الوَحْدَةِ المُطْلَقَةِ. وأمّا في الصِّفاتِ: فَأنْ يَكُونَ مُنَزَّهًا عَنِ الجَهْلِ بِأنْ يَكُونَ مُحِيطًا بِكُلِّ المَعْلُوماتِ، ويَكُونَ قادِرًا عَلى كُلِّ المَقْدُوراتِ، وتَكُونَ صِفاتُهُ مُنَزَّهَةً عَنِ التَّغَيُّراتِ. وأمّا في الأفْعالِ: فَأنْ تَكُونَ فاعِلِيَّتُهُ مَوْقُوفَةً عَلى مادَّةٍ ومِثالٍ؛ لِأنَّ كُلَّ مادَّةٍ ومِثالٍ فَهو فِعْلُهُ، لِما بَيَّنّا أنَّ كُلَّ ما عَداهُ فَهو مُمْكِنٌ، وكُلُّ مُمْكِنٍ فَهو فِعْلُهُ، فَلَوِ افْتَقَرَتْ فاعِلِيَّتُهُ إلى مادَّةٍ ومِثالٍ، لَزِمَ التَّسَلْسُلُ، وغَيْرُ مَوْقُوفَةٍ عَلى زَمانٍ ومَكانٍ؛ لِأنَّ كُلَّ زَمانٍ فَهو مُرَكَّبٌ مِن أجْزاءٍ مُنْقَضِيَةٍ، فَيَكُونُ مُمْكِنًا، كُلُّ مَكانٍ فَهو يُعَدُّ مُمْكِنًا مُرَكَّبًا مِن أفْرادِ الأحْيازِ، فَيَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُمْكِنًا ومُحْدَثًا، فَلَوِ افْتَقَرَتْ فاعِلِيَّتُهُ إلى زَمانٍ وإلى مَكانٍ، لافْتَقَرَتْ فاعِلِيَّةُ الزَّمانِ والمَكانِ إلى زَمانٍ ومَكانٍ، فَيَلْزَمُ التَّسَلْسُلُ، وغَيْرُ مَوْقُوفَةٍ عَلى جَلْبِ مَنفَعَةٍ، ولا دَفْعِ مَضَرَّةٍ، وإلّا لَكانَ مُسْتَكْمَلًا بِغَيْرِهِ ناقِصًا في ذاتِهِ، وذَلِكَ مُحالٌ. وأمّا في الأسْماءِ: فَكَما قالَ: ﴿ولِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى فادْعُوهُ بِها﴾ [الأعراف: ١٨٠] . وأمّا في الأحْكامِ: فَهو أنْ كُلَّ ما شَرَعَهُ فَهو مَصْلَحَةٌ وإحْسانٌ وخَيْرٌ، وأنَّ كَوْنَهُ فَضْلًا وخَيْرًا لَيْسَ عَلى سَبِيلِ الوُجُوبِ عَلَيْهِ، بَلْ عَلى سَبِيلِ الإحْسانِ، وبِالجُمْلَةِ يَجِبُ أنْ يُعْلَمَ مِن هَذا البابِ أنَّ حُكْمَهُ وتَكْلِيفَهُ لازِمٌ لِكُلِّ أحَدٍ، وأنَّهُ لَيْسَ لِأحَدٍ عَلَيْهِ حُكْمٌ ولا تَكْلِيفٌ ولا يَجِبُ لِأحَدٍ عَلَيْهِ شَيْءٌ أصْلًا، فَهَذا هو ضَبْطُ مَعاقِدِ التَّسْبِيحِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.