cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:90-96

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

ثالِثُها: وهو أقْرَبُ مِنها ما ذَكَرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ أنَّ ذَلِكَ نَوْعُ تَأْكِيدٍ يُقالُ: هَذا مِن حَقِّ الحَقِّ، وصَوابُ الصَّوابِ، أيْ غايَتُهُ ونِهايَتُهُ الَّتِي لا وُصُولَ فَوْقَهُ، والَّذِي وقَعَ في تَقْرِيرِ هَذا أنَّ الإنْسانَ أظْهَرُ ما عِنْدَهُ الأنْوارُ المُدْرَكَةُ بِالحِسِّ، وتِلْكَ الأنْوارُ أكْثَرُها مَشُوبَةٌ بِغَيْرِها، فَإذا وصَلَ الطّالِبُ إلى أوَّلِهِ يَقُولُ: وجَدْتُ أمْرَ كَذا، ثُمَّ إنَّهُ مَعَ صِحَّةِ إطْلاقِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ لا يَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ، فَيَتَوَسَّطُ الطّالِبُ ويَأْخُذُ مَطْلُوبَهُ مِن وسَطِهِ، مِثالُهُ مَن يَطْلُبُ الماءَ، ثُمَّ يَصِلُ إلى بِرْكَةٍ عَظِيمَةٍ، فَإذا أخَذَ مِن طَرَفِهِ شَيْئًا يَقُولُ: هو ماءٌ، ورُبَّما يَقُولُ قائِلٌ آخَرُ: هَذا لَيْسَ بِماءٍ، وإنَّما هو طِينٌ، وأمّا الماءُ ما أخَذْتَهُ مِن وسَطِ البِرْكَةِ، فالَّذِي في طَرَفِ البِرْكَةِ ماءٌ بِالنِّسْبَةِ إلى أجْسامٍ أُخْرى، ثُمَّ إذا نُسِبَ إلى الماءِ الصّافِي رُبَّما يُقالُ لَهُ شَيْءٌ آخَرُ، فَإذا قالَ: هَذا هو الماءُ حَقًّا قَدْ أكَّدَ، ولَهُ أنْ يَقُولَ: حَقُّ الماءِ، أيِ الماءُ حَقًّا هَذا بِحَيْثُ لا يَقُولُ أحَدٌ فِيهِ شَيْئًا، فَكَذَلِكَ هَهُنا كَأنَّهُ قالَ: هَذا هو اليَقِينُ حَقًّا لا اليَقِينُ الَّذِي يَقُولُ بَعْضٌ إنَّهُ لَيْسَ بِيَقِينٍ، ويَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ، وهو أنْ يُقالَ: الإضافَةُ عَلى حَقِيقَتِها، ومَعْناهُ أنَّ هَذا القَوْلَ لَكَ يا مُحَمَّدُ ولِلْمُؤْمِنِينَ، وحُقُّ اليَقِينِ أنْ تَقُولَ كَذا، ويَقْرُبُ مِن هَذا ما يُقالُ: حَقُّ الكَمالِ أنْ يُصَلِّيَ المُؤْمِنُ، وهَذا كَما قِيلَ في قَوْلِهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَإذا قالُوها عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهم وأمْوالَهم إلّا بِحَقِّها» أنَّ الضَّمِيرَ راجِعٌ إلى الكَلِمَةِ أيْ إلّا بِحَقِّ الكَلِمَةِ، ومِن حَقِّ الكَلِمَةِ أداءُ الزَّكاةِ والصَّلاةُ، فَكَذَلِكَ حَقُّ اليَقِينِ أنْ يَعْرِفَ ما قالَهُ اللَّهُ تَعالى في الواقِعَةِ في حَقِّ الأزْواجِ الثَّلاثَةِ، وعَلى هَذا مَعْناهُ: أنَّ اليَقِينَ لا يَحِقُّ ولا يَكُونُ إلّا إذا صَدَقَ فِيما قالَهُ بِحَقٍّ، فالتَّصْدِيقُ حَقُّ اليَقِينِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ فَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ، وقُلْنا إنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ الحَقَّ وامْتَنَعَ الكُفّارُ، قالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ: هَذا هو حَقٌّ، فَإنِ امْتَنَعُوا فَلا تَتْرُكْهم ولا تُعْرِضْ عَنْهم وسَبِّحْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ، وما عَلَيْكَ مِن قَوْمِكَ سَواءٌ صَدَّقُوكَ أوْ كَذَّبُوكَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ فَسَبِّحْ واذْكُرْ رَبَّكَ بِاسْمِهِ الأعْظَمِ، وهَذا

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.