Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:90-96
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنَّهم في الآخِرَةِ يُؤْتَوْنَ كِتابَهم بِشِمالِهِمْ، ويَقِفُونَ في مَوْضِعٍ هو شِمالٌ، لِأجْلِ كَوْنِهِمْ مِن أهْلِ النّارِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ حالَهم في أوَّلِ الحَشْرِ بِكَوْنِهِمْ مِن أصْحابِ الشِّمالِ ذَكَرَ ما يَكُونُ لَهم مِنَ السَّمُومِ والحَمِيمِ، ثُمَّ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ السَّبَبَ فِيهِ، فَقالَ: ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ﴾ [الواقعة: ٤٦] فَذَكَرَ سَبَبَ العِقابِ لِما بَيَّنّا مِرارًا أنَّ العادِلَ يَذْكُرُ لِلْعِقابِ سَبَبًا، والمُتَفَضِّلَ لا يَذْكُرُ لِلْإنْعامِ والتَّفَضُّلِ سَبَبًا، فَذَكَّرَهم في الآخِرَةِ ما عَمِلُوهُ في الدُّنْيا، فَقالَ: ﴿وأمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ﴾ لِيَكُونَ تَرْتِيبُ العِقابِ عَلى تَكْذِيبِ الكِتابِ فَظَهَرَ العَدْلُ، وغَيْرُ ذَلِكَ ظاهِرٌ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ هَذا لَهو حَقُّ اليَقِينِ﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: ﴿هَذا﴾ إشارَةٌ إلى ماذا ؟ نَقُولُ: فِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: القُرْآنُ.
ثانِيها: ما ذَكَرَهُ في السُّورَةِ.
ثالِثُها: جَزاءُ الأزْواجِ الثَّلاثَةِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: كَيْفَ أضافَ الحَقَّ إلى اليَقِينِ مَعَ أنَّهُما بِمَعْنًى واحِدٍ ؟ نَقُولُ: فِيهِ وُجُوهٌ: