Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:90-96
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرَ الأزْواجَ الثَّلاثَةَ في أوَّلِ السُّورَةِ بِعِبارَةٍ وأعادَهم بِعِبارَةٍ أُخْرى فَقالَ: ﴿أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿أصْحابُ اليَمِينِ﴾ وقالَ: ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ [الواقعة: ٩] ثُمَّ قالَ: ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ﴾ [الواقعة: ٤١] وأعادَهم هَهُنا، وفي المَواضِعِ الثَّلاثَةِ ذَكَرَ أصْحابَ اليَمِينِ بِلَفْظٍ واحِدٍ أوْ بِلَفْظَيْنِ مَرَّتَيْنِ، أحَدُهُما غَيْرُ الآخَرِ، وذَكَرَ السّابِقِينَ في أوَّلِ السُّورَةِ بِلَفْظِ السّابِقِينَ، وفي آخِرِ السُّورَةِ بِلَفْظِ المُقَرَّبِينَ، وذَكَرَ أصْحابَ النّارِ في الأوَّلِ بِلَفْظِ ﴿أصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ ثُمَّ بِلَفْظِ ﴿أصْحابُ الشِّمالِ﴾ ثُمَّ بِلَفْظِ ﴿المُكَذِّبِينَ﴾ فَما الحِكْمَةُ فِيهِ ؟ نَقُولُ: أمّا السّابِقُ فَلَهُ حالَتانِ: إحْداهُما في الأُولى، والأُخْرى في الآخِرَةِ، فَذَكَرَهُ في المَرَّةِ الأُولى بِما لَهُ في الحالَةِ الأُولى، وفي الثّانِيَةِ بِما لَهُ في الحالَةِ الآخِرَةِ، ولَيْسَ لَهُ حالَةٌ هي واسِطَةٌ بَيْنَ الوُقُوفِ لِلْعَرْضِ وبَيْنَ الحِسابِ، بَلْ هو يُنْقَلُ مِنَ الدُّنْيا إلى أعْلى عِلِّيِّينَ، ثُمَّ ذَكَرَ أصْحابَ اليَمِينِ بِلَفْظَيْنِ مُتَقارِبَيْنِ؛ لِأنَّ حالَهم قَرِيبَةٌ مِن حالِ السّابِقِينَ، وذَكَرَ الكُفّارَ بِألْفاظٍ ثَلاثَةٍ كَأنَّهم في الدُّنْيا ضَحِكُوا عَلَيْهِمْ بِأنَّهم أصْحابُ مَوْضِعِ شُؤْمٍ، فَوَصَفُوهم بِمَوْضِعِ الشُّؤْمِ، فَإنَّ المَشْأمَةَ مَفْعَلَةٌ وهي المَوْضِعُ، ثُمَّ قالَ: ﴿أصْحابُ الشِّمالِ﴾
صفحة ١٧٧