Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:90-96
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وأمّا إنْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
صفحة ١٧٦
المَسْألَةُ الأُولى: في السَّلامِ وفِيهِ وُجُوهٌ:
أوَّلُها: يُسَلِّمُ بِهِ صاحِبُ اليَمِينِ عَلى صاحِبِ اليَمِينِ، كَما قالَ تَعالى مِن قَبْلُ: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا ولا تَأْثِيمًا﴾ ﴿إلّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾ [الواقعة: ٢٥] .
ثانِيها: ﴿فَسَلامٌ لَكَ﴾ أيْ سَلامَةٌ لَكَ مِن أمْرٍ خافَ قَلْبُكَ مِنهُ فَإنَّهُ في أعْلى المَراتِبِ، وهَذا كَما يُقالُ لِمَن تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِوَلَدِهِ الغائِبِ عَنْهُ، إذا كانَ يَخْدِمُ عِنْدَ كَرِيمٍ، يَقُولُ لَهُ: كُنْ فارِغًا مِن جانِبِ ولَدِكَ فَإنَّهُ في راحَةٍ.
ثالِثُها: أنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ تُفِيدُ عَظْمَةَ حالِهِمْ كَما يُقالُ: فُلانٌ ناهِيكَ بِهِ، وحَسْبُكَ أنَّهُ فُلانٌ، إشارَةً إلى أنَّهُ مَمْدُوحٌ فَوْقَ الفَضْلِ.