# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:86-87

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/208375

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في ﴿مَدِينِينَ﴾ أقْوالٌ مِنهم مَن قالَ: المُرادُ مَمْلُوكِينَ، ومِنهم مَن قالَ: مَجْزِيِّينَ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مِن دانَهُ السُّلْطانُ إذا ساسَهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: المُرادُ غَيْرُ مُقِيمِينَ مِن مَدَنَ إذا أقامَ، هو حِينَئِذٍ فَعَيْلٌ، ومِنهُ المَدِينَةُ، وجَمْعُها مَدائِنُ، مِن غَيْرِ إظْهارِ الياءِ، ولَوْ كانَتْ مَفْعَلَةً لَكانَ جَمْعُها مَدايِنَ كَمَعايِشَ بِإثْباتِ الياءِ، ووَجْهُهُ أنْ يُقالَ: كانَ قَوْمٌ يُنْكِرُونَ العَذابَ الدّائِمَ، وقَوْمٌ يُنْكِرُونَ العَذابَ ومَنِ اعْتَرَفَ بِهِ كانَ يُنْكِرُ دَوامَهُ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠] قِيلَ: إنْ كُنْتُمْ عَلى ما تَقُولُونَ لا تَبْقَوْنَ في العَذابِ الدّائِمِ فَلِمَ لا تُرْجِعُونَ أنْفُسَكم إلى الدُّنْيا إنْ لَمْ تَكُنِ الآخِرَةُ دارَ الإقامَةِ، وأمّا عَلى قَوْلِهِ: (مَجْزِيِّينَ) فالتَّفْسِيرُ مِثْلُ هَذا كَأنَّهُ قالَ: سَتُصَدِّقُونَ وقْتَ النَّزْعِ رُسُلَ اللَّهِ في الحَشْرِ، فَإنْ كُنْتُمْ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَ مَجْزِيِّينَ فَلِمَ لا تُرْجِعُونَ أنْفُسَكم إلى دُنْياكم، فَإنَّ التَّعْوِيقَ لِلْجَزاءِ لا غَيْرُ، ولَوْلا الجَزاءُ لَكُنْتُمْ مُخْتارِينَ كَما كُنْتُمْ في دُنْياكُمُ الَّتِي لَيْسَتْ دارَ الجَزاءِ مُخْتارِينَ تَكُونُونَ حَيْثُ تُرِيدُونَ مِنَ الأماكِنِ، وأمّا عَلى قَوْلِنا: مَمْلُوكِينَ مِنَ المِلْكِ، ومِنهُ المَدِينَةُ لِلْمُلُوكَةِ، فالأمْرُ أظْهَرُ بِمَعْنى أنَّكم إذا كُنْتُمْ لَسْتُمْ تَحْتَ قُدْرَةِ أحَدٍ، فَلِمَ لا تُرْجِعُونَ أنْفُسَكم إلى الدُّنْيا كَما كُنْتُمْ في دُنْياكُمُ الَّتِي لَيْسَتْ دارَ جَزاءٍ مَعَ أنَّ ذَلِكَ مُشْتَهى أنْفُسِكم ومُنى قُلُوبِكم، وكُلُّ ذَلِكَ عِنْدَ التَّحْقِيقِ راجِعٌ إلى كَلامٍ واحِدٍ، وأنَّهم كانُوا يَأْخُذُونَ بِقَوْلِ الفَلاسِفَةِ في بَعْضِ الأشْياءِ دُونَ بَعْضٍ، وكانُوا يَقُولُونَ بِالطَّبائِعِ، وأنَّ الأمْطارَ مِنَ السُّحُبِ، وهي مُتَوَلِّدَةٌ بِأسْبابٍ فَلَكِيَّةٍ، والنَّباتُ كَذَلِكَ، والحَيَوانُ كَذَلِكَ، ولا اخْتِيارَ لِلَّهِ في شَيْءٍ وسَواءٌ عَلَيْهِ إنْكارُ الرُّسُلِ والحَشْرِ، فَقالَ تَعالى: إنْ كانَ الأمْرُ كَما يَقُولُونَ فَما بالُ الطَّبِيعِيِّ الَّذِي يَدَّعِي العِلْمَ لا يَقْدِرُ عَلى أنْ يُرْجِعَ النَّفْسَ مِنَ الحُلْقُومِ، مَعَ أنَّ في الطَّبْعِ عِنْدَهُ إمْكانًا لِذَلِكَ، فَإنَّ عِنْدَهُمُ البَقاءَ بِالغَداءِ وزَوالَ الأمْراضِ بِالدَّواءِ، وإذا عُلِمَ هَذا فَإنْ قُلْنا: ﴿غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ مَعْناهُ غَيْرَ مَمْلُوكِينَ رَجَعَ إلى قَوْلِهِمْ مِن إنْكارِ الِاخْتِيارِ وقَلْبِ الأُمُورِ كَما يَشاءُ اللَّهُ، وإنْ قُلْنا: غَيْرَ مُقِيمِينَ فَكَذَلِكَ؛ لِأنَّ إنْكارَ الحَشْرِ بِناءً عَلى القَوْلِ بِالطَّبْعِ، وإنْ قُلْنا: غَيْرَ مُحاسَبِينَ ومَجْزِيِّينَ فَكَذَلِكَ، ثُمَّ لَمّا بَيَّنَ أنَّ المَوْتَ كائِنٌ والحَشْرَ بَعْدَهُ لازِمٌ، بَيَّنَ ما يَكُونُ بَعْدَ الحَشْرِ لِيَكُونَ ذَلِكَ باعِثًا لِلْمُكَلَّفِ عَلى العَمَلِ الصّالِحِ، وزاجِرًا لِلْمُتَمَرِّدِ عَنِ العِصْيانِ والكَذِبِ فَقالَ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
