# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:83-85

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/208372

## Texte arabe

كَقَوْلِهِ: لِمَ تَفْعَلُ وهو قَبِيحٌ، وقَوْلُهُ: وهَلّا تَفْعَلُ وأنْتَ إلَيْهِ مُحْتاجٌ، وألا تَفْعَلُ وأنْتَ إلَيْهِ مُحْتاجٌ، وقَوْلُهُ: لَوْلا، ولَوْما، كَقَوْلِهِ: لِمَ لا تَفْعَلُ، ولِمَ لا فَعَلْتَ، فَقَدْ وُجِدَ في ألا زِيادَةُ نَصٍّ؛ لِأنَّ نَقْلَ اللَّفْظِ لا يَخْلُو مِن نَصٍّ، كَما أنَّ المَعْنى صارَ فِيهِ زِيادَةٌ ما، عَلى ما في الأصْلِ كَما بَيَّنّاهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَوْلا إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ﴾ أيْ لِمَ لا يَقُولُونَ عِنْدَ المَوْتِ، وهو وقْتُ ظُهُورِ الأُمُورِ وزَمانُ اتِّفاقِ الكَلِماتِ، ولَوْ كانَ ما يَقُولُونَهُ حَقًّا ظاهِرًا كَما يَزْعُمُونَ لَكانَ الواجِبُ أنْ يُشْرِكُوا عِنْدَ النَّزْعِ، وهَذا إشارَةٌ إلى أنَّ كُلَّ أحَدٍ يُؤْمِنُ عِنْدَ المَوْتِ لَكِنْ لَمْ يُقْبَلْ إيمانُ مَن لَمْ يُؤْمِن قَبْلَهُ، فَإنْ قِيلَ: ما سُمِعَ مِنهُمُ الِاعْتِرافُ وقْتَ النَّزْعِ بَلْ يَقُولُونَ: نَحْنُ نُكَذِّبُ الرُّسُلَ أيْضًا وقْتَ بُلُوغِ النَّفْسِ إلى الحُلْقُومِ ونَمُوتُ عَلَيْهِ ؟ فَنَقُولُ: هَذِهِ الآيَةُ بِعَيْنِها إشارَةٌ وبِشارَةٌ، أمّا الإشارَةُ فَإلى الكُفّارِ، وأمّا البِشارَةُ فَلِلرُّسُلِ، أمّا الإشارَةُ وهي أنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرَ لِلْكُفّارِ حالَةً لا يُمْكِنُهم إنْكارُها وهي حالَةُ المَوْتِ فَإنَّهم وإنْ كَفَرُوا بِالحَشْرِ وهو الحَياةُ بَعْدَ المَوْتِ لَكِنَّهم لَمْ يُنْكِرُوا المَوْتَ، وهو أظْهَرُ مِن كُلِّ ما هو مَن مِثْلُهُ فَلا يَشُكُّونَ في حالَةِ النَّزْعِ، ولا يَشُكُّونَ في أنَّ في ذَلِكَ الوَقْتِ لا يَبْقى لَهم لِسانٌ يَنْطِقُ، ولا إنْكارٌ بِعَمَلٍ فَتَفُوتُهم قُوَّةُ الِاكْتِسابِ لِإيمانِهِمْ ولا يُمْكِنُهُمُ الإتْيانُ بِما يَجِبُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ حَثًّا لَهم عَلى تَجْدِيدِ النَّظَرِ في طَلَبِ الحَقِّ قَبْلَ تِلْكَ الحالَةِ، وأمّا البِشارَةُ فَلِأنَّ الرُّسُلَ لَمّا كُذِّبُوا وكُذِّبَ مُرْسِلُهم صَعُبَ عَلَيْهِمْ، فَبُشِّرُوا بِأنَّ المُكَذِّبِينَ سَيَرْجِعُونَ عَمّا يَقُولُونَ، ثُمَّ هو إنْ كانَ قَبْلَ النَّزْعِ فَذَلِكَ مَقْبُولٌ وإلّا فَعِنْدَ المَوْتِ وهو غَيْرُ نافِعٍ، والضَّمِيرُ في ﴿بَلَغَتِ﴾ لِلنَّفْسِ أوْ لِلْحَياةِ أوِ الرُّوحِ، وقَوْلُهُ: ﴿وأنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾ تَأْكِيدٌ لِبَيانِ الحَقِّ أيْ في ذَلِكَ الوَقْتِ تَصِيرُ الأُمُورُ مَرْئِيَّةً مُشاهَدَةً يَنْظُرُ إلَيْها كُلُّ مَن بَلَغَ إلى تِلْكَ الحالَةِ، فَإنْ كانَ ما ذَكَرْتُمْ حَقًّا كانَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ في ذَلِكَ الوَقْتِ، وقَدْ ذَكَرْنا التَّحْقِيقَ في ﴿حِينَئِذٍ﴾ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ في سُورَةِ والطُّورِ، واللَّفْظُ والمَعْنى مُتَطابِقانِ عَلى ما ذَكَرْنا؛ لِأنَّهم كانُوا يُكَذِّبُونَ بِالرُّسُلِ والحَشْرِ، وصَرَّحَ بِهِ اللَّهُ في هَذِهِ السُّورَةِ عَنْهم حَيْثُ قالَ: إنَّهم ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ﴾ ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا﴾ وهَذا كالتَّصْرِيحِ بِالتَّكْذِيبِ؛ لِأنَّهم ما كانُوا يُنْكِرُونَ أنَّ اللَّهَ تَعالى مُنْزِلٌ لَكِنَّهم كانُوا يَجْعَلُونَ أيْضًا الكَواكِبَ مِنَ المُنْزِلِينَ، وأمّا المُضْمَرُ فَذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ ثُمَّ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
