cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:80

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

بِالحَدَثِ؛ لِأنَّ الأكْلَ قَضاءُ الشَّهْوَةِ، وهَذا كَما أنَّ الِاغْتِسالَ لَمّا وجَبَ بِالإنْزالِ، لِكَوْنِهِ دَلِيلَ قَضاءِ الشَّهْوَةِ، وكَذا بِالإيلاجِ لِكَوْنِهِ قَضاءً بِالإيلاجِ، فَكَذَلِكَ الإحْداثُ والأكْلُ فَنَقُولُ: هَهُنا سِرٌّ مَكْنُونٌ وهو ما بَيَّنّاهُ أنَّ الأكْلَ قَدْ يَكُونُ لِحاجَةٍ وضَرُورَةٍ فَنَقُولُ: الأكْلُ لا يُعْلَمُ كَوْنُهُ لِلشَّهْوَةِ إلّا بِعَلامَةٍ، فَإذا أحْدَثَ عُلِمَ أنَّهُ أكَلَ ولا يُعْلَمُ كَوْنُهُ لِلشَّهْوَةِ، وأمّا الإيلاجُ فَلا يَكُونُ لِلْحاجَةِ ولا يَكُونُ لِلضَّرُورَةِ فَهو شَهْوَةٌ كَيْفَما كانَ، فَناطَ الشّارِعُ إيجابَ التَّطْهِيرِ بِدَلِيلَيْنِ: أحَدُهُما: قَوْلُهُ ﷺ: «إنَّما الماءُ مِنَ الماءِ» فَإنَّ الإنْزالَ كالإحْداثِ، وكَما أنَّ الحَدَثَ هو الخارِجُ وهو أصْلٌ في إيجابِ الوُضُوءِ، كَذَلِكَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ الإنْزالُ الَّذِي هو الخُرُوجُ هو الأصْلَ في إيجابِ الغُسْلِ، فَإنَّ عِنْدَهُ يَتَبَيَّنُ قَضاءُ الحاجَةِ والشَّهْوَةِ، فَإنَّ الإنْسانَ بَعْدَ الإنْزالِ لا يَشْتَهِي الجِماعَ في الظّاهِرِ. وثانِيهِما: ما رُوِيَ عَنْهُ ﷺ: ”«الوُضُوءُ مِن أكْلِ ما مَسَّتْهُ النّارُ» “ فَإنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ قَضاءِ الشَّهْوَةِ كَما أنَّ خُرُوجَ الحَدَثِ دَلِيلُهُ، وذَلِكَ لِأنَّ المُضْطَرَّ لا يَصْبِرُ إلى أنْ يَسْتَوِيَ الطَّعامُ بِالنّارِ بَلْ يَأْكُلُ كَيْفَما كانَ، فَأكْلُ الشَّيْءِ بَعْدَ الطَّبْخِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ قاضٍ بِهِ الشَّهْوَةَ لا دافِعٌ بِهِ الضَّرُورَةَ، ونَعُودُ إلى الجَوابِ عَنِ السُّؤالِ ونَقُولُ: إذا تَبَيَّنَ هَذا فالشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَضى بِأنَّ شَهْوَةَ الفَرْجِ شَهْوَةٌ مَحْضَةٌ، فَلا تُجامِعُ العِبادَةُ الجَنابَةَ، فَلا يَنْبَغِي أنْ يَقْرَأ الجُنُبُ القُرْآنَ، والمُحْدِثُ يَجُوزُ لَهُ أنْ يَقْرَأ؛ لِأنَّ الحَدَثَ لَيْسَ يَكُونُ عَنْ شَهْوَةٍ مَحْضَةٍ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.