cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:80

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

عَنِ العُيُونِ، ثُمَّ كَلَّما تَزْدادُ عِزَّتُهُ يَزْدادُ سَتْرُهُ فَتارَةً يَكُونُ مَخْزُونًا ثُمَّ يُجْعَلُ مَدْفُونًا، فالسَّتْرُ صارَ كاللّازِمِ لِلصَّوْنِ البالِغِ فَقالَ: ﴿مَكْنُونٍ﴾ أيْ مَحْفُوظٍ غايَةَ الحِفْظِ، فَذَكَرَ اللّامَ وأرادَ المَلْزُومَ وهو بابٌ مِنَ الكَلامِ الفَصِيحِ تَقُولُ مَثَلًا: فُلانٌ كِبْرِيتٌ أحْمَرُ، أيْ قَلِيلُ الوُجُودِ. والجَوابُ الثّانِي: إنَّ اللَّوْحَ المَحْفُوظَ مَسْتُورٌ عَنِ العَيْنِ لا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلّا مَلائِكَةٌ مَخْصُوصُونَ، ولا يَنْظُرُ إلَيْهِ إلّا قَوْمٌ مُطَهَّرُونَ، وأمّا القُرْآنُ فَهو مَكْتُوبٌ مَسْتُورٌ أبَدَ الدَّهْرِ عَنْ أعْيُنِ المُبَدِّلِينَ، مَصُونٌ عَنْ أيْدِي المُحَرِّفِينَ، فَإنْ قِيلَ: فَما فائِدَةُ كَوْنِهِ ﴿فِي كِتابٍ﴾ وكُلُّ مَقْرُوءٍ في كِتابٍ ؟ نَقُولُ: هو لِتَأْكِيدِ الرَّدِّ عَلى الكُفّارِ؛ لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: إنَّهُ مُخْتَرَعٌ مِن عِنْدِهِ مُفْتَرًى، فَلَمّا قالَ: مَقْرُوءٌ عَلَيْهِ انْدَفَعَ كَلامُهم، ثُمَّ إنَّهم قالُوا: إنْ كانَ مَقْرُوءًا عَلَيْهِ فَهو كَلامُ الجِنِّ فَقالَ: ﴿فِي كِتابٍ﴾ أيْ لَمْ يَنْزِلْ بِهِ عَلَيْهِ المَلَكُ إلّا بَعْدَما أخَذَهُ مِن كِتابٍ فَهو لَيْسَ بِكَلامِ المَلائِكَةِ فَضْلًا أنْ يَكُونَ كَلامَ الجِنِّ، وأمّا إذا قُلْنا: إذا كانَ كَرِيمًا فَهو في كِتابٍ، فَفائِدَتُهُ ظاهِرَةٌ، وأمّا فائِدَةُ كَوْنِهِ ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾ فَيَكُونُ رَدًّا عَلى مَن قالَ: إنَّهُ أساطِيرُ الأوَّلِينَ في كُتُبٍ ظاهِرَةٍ، أيْ فَلِمَ لا يُطالِعُها الكُفّارُ، ولِمَ لا يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ لا بَلْ هو ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾ ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾، فَإذًا تَبَيَّنَ فِيما ذَكَرْنا أنَّ وصْفَهُ بِكَوْنِهِ قُرْآنًا صارَ رَدًّا عَلى مَن قالَ: يَذْكُرُهُ مِن عِنْدِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿فِي كِتابٍ﴾ رَدٌّ عَلى مَن قالَ: يَتْلُوهُ عَلَيْهِ الجِنُّ حَيْثُ اعْتَرَفَ بِكَوْنِهِ مَقْرُوءًا ونازَعَ في شَيْءٍ آخَرَ، وقَوْلُهُ: ﴿مَكْنُونٍ﴾ رَدٌّ عَلى مَن قالَ: إنَّهُ مَقْرُوءٌ في كِتابٍ لَكِنَّهُ مِن أساطِيرِ الأوَّلِينَ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.